القرطبي
150
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقرأ أبو مجلز وأبو نهيك والأعرج وطلحة بن مصرف وقتادة ( ونهر ) بضمتين كأنه جمع نهار لا ليل لهم ، كسحاب وسحب . قال الفراء : أنشدني بعض العرب : إن تلك ليليا فإني نهر * متى أرى الصبح فلا أنتظر أي صاحب النهار . وقال آخر : لولا الثريدان هلكنا بالضمر * ثريد ليل وثريد بالنهر ( في مقعد صدق ) أي مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة ( عند مليك مقتدر ) أي يقدر على ما يشاء . و ( عند ) هاهنا عندية القربة والزلفة والمكانة والرتبة والكرامة والمنزلة . قال الصادق : مدح الله المكان الصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق . وقرأ عثمان البتي ( في مقاعد صدق ) بالجمع ، والمقاعد مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها . قال عبد الله بن بريدة : إن أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار تبارك وتعالى ، فيقرءون القران على ربهم تبارك وتعالى ، وقد جلس كل إنسان مجلسه الذي هو مجلسه ، على منابر من الدر والياقوت والزبرجد والذهب والفضة بقدر أعمالهم ، فلا تقر أعينهم بشئ قط كما تقر بذلك ، ولم يسمعوا شيئا أعظم ولا أحسن منه ، ثم ينصرفون إلى منازلهم ، قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد . وقال ثور بن يزيد عن خالد بن معدان : بلغنا أن الملائكة يأتون المؤمنين يوم القيامة فيقولون : يا أولياء الله انطلقوا ، فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنة ، فيقول المؤمنون : إنكم تذهبون بنا إلى غير بغيتنا . فيقولون : فما بغيتكم ؟ فيقولون : مقعد صدق عند مليك مقتدر . وقد روي هذا الخبر على الخصوص بهذا المعنى ، ففي الخبر : أن طائفة من العقلاء بالله عز وجل تزفها الملائكة إلى الجنة والناس في الحساب ، فيقولون للملائكة : إلى أين تحملوننا ؟ فيقولون إلى الجنة . فيقولون : إنكم لتحملوننا إلى غير بغيتنا ، فيقولون : وما بغيتكم ؟ فيقولون : المقعد الصدق مع الحبيب كما أخبر ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) والله أعلم . تم تفسير سورة ( القمر ) والحمد لله .