القرطبي
13
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فقال أبو بكر : هلا قلت كما قال الله : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) وذكر الحديث . والسكرة واحدة السكرات . وفي الصحيح عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه ركوة - أو علبة - فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء ، فيمسح بهما وجهه ويقول : ( لا إله إلا الله إن للموت سكرات ) ثم نصب يده فجعل يقول : ( في الرفيق الاعلى ) حتى قبض ومالت يده . خرجه البخاري . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن العبد الصالح ليعالج الموت وسكراته وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول السلام عليك تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة ) . وقال عيسى بن مريم : ( يا معشر الحواريين ادعوا الله أن يهون عليكم هذه السكرة ) يعني سكرات الموت . وروي : ( إن الموت أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ) . ( ذلك ما كنت منه تحيد ) أي يقال لمن جاءته سكرة الموت ذلك ما كنت تفر منه وتميل عنه . يقال : حاد عن الشئ يحيد حيودا وحيدة وحيدودة مال عنه وعدل . وأصله حيدودة بتحريك الياء فسكنت ، لأنه ليس في الكلام فعلول غير صعفوق . وتقول في الاخبار عن نفسك : حدت عن الشئ أحيد حيدا ومحيدا إذا ملت عنه ، قال طرفة : أبا منذر رمت الوفاء فهبته * وحدت كما حاد البعير عن الدحض قوله تعالى : ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ( 20 ) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( 21 ) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ( 22 ) قوله تعالى : ( ونفخ في الصور ) هي النفخة الآخرة للبعث ( ذلك يوم الوعيد ) الذي وعده الله للكفار أن يعذبهم فيه . وقد مضى الكلام في النفخ في الصور مستوفى والحمد لله .
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 239 وج 15 ص 279