القرطبي
125
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سورة القمر مكية كلها في قول الجمهور . وقال مقاتل : الا ثلاث آيات من قوله تعالى : ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) إلى قوله : ( والساعة أدهى وأمر ) ولا يصح على ما يأتي . وهي خمس وخمسون آية . بسم الله الرحمن الرحيم اقتربت الساعة وانشق القمر ( 1 ) وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ( 2 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ( 3 ) ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر ( 4 ) حكمة بالغة فما تغن النذر ( 5 ) فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر ( 6 ) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ( 7 ) مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ( 8 ) قوله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ( اقتربت ) أي قربت مثل أزفت الآزفة ( 1 ) ) على ما بيناه . فهي بالإضافة إلى ما مضى قريبة ، لأنه قد مضى أكثر الدنيا كما روى قتادة عن أنس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كادت الشمس تغيب فقال : ( ما بقي من دنياكم فيما مضى إلا مثل ما بقي من هذا اليوم فيما مضى ) وما نرى من الشمس إلا يسيرا . وقال كعب ووهب : الدنيا ستة آلاف سنة . قال وهب : قد مضى منها خمسة آلاف سنة وستمائة سنة . ذكره النحاس . ثم قال تعالى : ( وانشق القمر ) أي وقد انشق القمر . وكذا قرأ حذيفة ( اقتربت الساعة وقد انشق القمر ) بزيادة ( قد ) وعلى هذا الجمهور من العلماء ، ثبت ذلك في صحيح
--> ( 1 ) راجع ص 122 من هذا الجزء .