القرطبي

120

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لفقد سهيل حتى غمصت عيناه ، فسميت غميصاء لأنها أخفى من الأخرى . ( وأنه أهلك عادا الأولى ) سماها الأولى لأنهم كانوا من قبل ثمود . وقيل : إن ثمود من قبل ( 1 ) عاد . وقال ابن زيد : قيل لها عاد الأولى لأنها أول أمة أهلكت بعد نوح عليه السلام . وقال ابن إسحاق : هما عادان فالأولى أهلكت بالريح الصرصر ، ثم كانت الأخرى فأهلكت بالصيحة . وقيل : عاد الأولى هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، وعاد الثانية من ولد عاد الأولى ، والمعنى متقارب . وقيل : إن عاد الآخرة الجبارون وهم قوم هود . وقراءة العامة ( عادا الأولى ) ببيان التنوين والهمز . وقرأ نافع وابن محيصن وأبو عمرو ( عادا الأولى ) بنقل حركة الهمزة إلى اللام وإدغام التنوين فيها ، إلا أن قالون والسوسي يظهران الهمزة الساكنة . وقلبها الباقون واوا على أصلها ، والعرب تقلب هذا القلب فتقول : قم الان عنا وضم لثنين أي قم الآن وضم الاثنين ( وثمود فما أبقى ) ثمود هم قوم صالح أهلكوا بالصيحة . قرئ ( ثمودا ) ( وثمود ) وقد تقدم ( 2 ) . وانتصب على العطف على عاد . ( وقوم نوح من قبل ) أي وأهلك قوم نوج من قبل عاد وثمود ( انهم كانوا هم أظلم وأطغى ) وذلك لطول مدة نوح فيهم ، حتى كان الرجل فيهم يأخذ بيد ابنه فينطلق إلى نوح عليه السلام فيقول : احذر هذا فإنه كذاب ، وإن أبي قد مشى بي إلى هذا وقال لي مثل ما قلت لك ، فيموت الكبير على الكفر ، وينشأ الصغير على وصية أبيه . وقيل : إن الكناية ترجع إلى كل من ذكر من عاد وثمود وقوم نوح ، أي كانوا أكفر من مشركي العرب وأطغى . فيكون فيه تسلية وتعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكأنه يقول له : فاصبر أنت أيضا فالعاقبة الحميدة لك . ( والمؤتفكة أهوى ) يعني مدائن قوم لوط عليه السلام ائتفكت بهم ، أي انقلبت وصار عاليها سافلها . يقال : أفكته أي قلبته وصرفته . ( أهوى ) أي خسف بهم بعد رفعها إلى السماء ، رفعها جبريل ثم أهوى بها إلى الأرض . وقال المبرد : جعلها تهوي . ويقال : هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط

--> ( 1 ) في ب ، ح س وه‍ : ( من نسل عاد ) . ( 2 ) راجع ج 7 ص 238 .