القرطبي
104
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( تتبعون ) بالتاء على الخطاب . وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس . ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) أي البيان من جهة الرسول أنها ليست بآلهة . ( أم للانسان ما تمنى ) أي اشتهى أي ليس ذلك له . وقيل : ( للانسان ما تمنى ) من البنين ، أي يكون له دون البنات . وقيل : ( أم للانسان ما تمنى ) من غير جزاء ! ليس الامر كذلك . وقيل : ( أم للانسان ما تمنى ) من النبوة أن تكون فيه دون غيره . وقيل : ( أم للانسان ما تمنى ) من شفاعة الأصنام ، نزلت في النضر بن الحرث . وقيل : في الوليد بن المغيرة . وقيل : في سائر الكفار . ( فلله الآخرة والأولى ) يعطي من يشاء ويمنع من يشاء لا ما تمنى أحد . قوله تعالى : ( وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا الا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) هذا توبيخ من الله تعالى لمن عبد الملائكة والأصنام ، وزعم أن ذلك يقربه إلى الله تعالى ، فأعلم أن الملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتهم على الله لا تشفع إلا لمن أذن أن يشفع له . قال الأخفش : الملك واحد ومعناه جمع ، وهو كقوله تعالى : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ( 1 ) ) . وقيل : إنما ذكر ملكا واحدا ، لان كم تدل على الجمع . قوله تعالى : ان الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ( 27 ) وما لهم به من علم أن يتبعون الا الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا ( 28 ) فأعرض عن من يولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدنيا ( 29 ) ذلك مبلغهم من العلم ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ( 30 ) قوله تعالى : ( ان الذين لا يؤمنون بالآخرة ) هم الكفار الذين قالوا الملائكة بنات الله والأصنام بنات الله . ( ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ) أي كتسمية الأنثى ، أي
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 276 .