القرطبي
96
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أبو إسحاق : وقد عرفها غيرهما أنه يقال ( 1 ) وزف يزف إذا أسرع . قال النحاس : ولا نعلم أحدا قرأ " يزفون " . قلت : هي قراءة عبد الله بن يزيد فيما ذكر المهدوي . الزمخشري : و " يزفون " على البناء للمفعول . و " يزفون " من زفاه إذا حداه ، كأن بعضهم يزف بعضا لتسارعهم إليه . وذكر الثعلبي عن الحسن ومجاهد وابن السميقع " يزفون " بالراء من رفيف النعام ، وهو ركض بين المشي والطيران . قوله تعالى : " قال أتعبدون ما تنحتون " فيه حذف ، أي قالوا من فعل هذا بآلهتنا ، فقال محتجا : " أتعبدون ما تنحتون " أي أتعبدون أصناما أنتم تنحتونها بأيديكم تنجرونها . والنحت النجر والبري نحته ينحته بالكسر نحتا أي براه . والنحاتة البراية والمنحت ما ينحت به . " والله خلقكم وما تعملون " " ما " في موضع نصب أي وخلق ما تعملونه من الأصنام ، يعني الخشب والحجارة وغيرهما ، كقوله : " بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن " [ الأنبياء : 56 ] وقيل : إن " ما " استفهام ومعناه التحقير لعملهم . وقيل : هي نفي ، والمعنى وما تعملون ذلك لكن الله خالقه . والأحسن أن تكون " ما " مع الفعل مصدرا ، والتقدير والله خلقكم وعملكم وهذا مذهب أهل السنة : أن الأفعال خلق لله عز وجل واكتساب للعباد . وفي هذا إبطال مذاهب القدرية والجبرية . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله خالق كل صانع وصنعته " ذكره الثعلبي . وخرجه البيهقي من حديث حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل صنع كل صانع وصنعته فهو الخالق وهو الصانع سبحانه " وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى . قوله تعالى : قالوا ابنوا له بنينا فألقوه في الجحيم ( 97 ) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ( 98 )
--> ( 1 ) الزيادة من إعراب القرآن للنحاس .