القرطبي

74

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي قفوهم للحساب ثم سوقوهم إلى النار . وقيل : يساقون إلى النار أولا ثم يحشرون للسؤال إذا قربوا من النار . " إنهم مسؤولون " عن أعمالهم وأقوالهم وأفعالهم ، قال القرظي والكلبي . الضحاك : عن خطاياهم . ابن عباس : عن لا إله إلا الله . وعنه أيضا : عن ظلم الخلق . وفي هذا كله دليل على أن الكافر يحاسب . وقد مضى في " الحجر " ( 1 ) الكلام فيه . وقيل سؤالهم أن يقال لهم : " ألم يأتكم رسل منكم " [ الأنعام : 130 ] إقامة للحجة . ويقال لهم : " ما لكم لا تناصرون " على جهة التقريع والتوبيخ ، أي ينصر بعضكم بعضا فيمنعه من عذاب الله . وقيل : هو إشارة إلى قول أبي جهل يوم بدر : " نحن جميع منتصر " [ القمر : 44 ] . وأصله تتناصرون فطرحت إحدى التاءين تخفيفا . وشدد البزي التاء في الوصل . قوله تعالى : " بل هم اليوم مستسلمون " قال قتادة : مستسلمون في عذاب الله عز وجل . ابن عباس : خاضعون ذليلون . الحسن : منقادون . الأخفش : ملقون بأيديهم . والمعنى متقارب . " وأقبل بعضهم على بعض " يعني الرؤساء والأتباع " يتساءلون " يتخاصمون . ويقال لا يتساءلون فسقطت لا . النحاس : وإنما غلط الجاهل باللغة فتوهم أن هذا من قوله : " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " [ المؤمنون : 101 ] إنما هو لا يتساءلون بالأرحام ، فيقول أحدهم : أسألك بالرحم الذي بيني وبينك لما نفعتني ، أو أسقطت لي حقا لك علي ، أو وهبت لي حسنة . وهذا بين ، لأن قبله " فلا أنساب بينهم " [ المؤمنون : 101 ] . أي ليس ينتفعون بالأنساب التي بينهم ، كما جاء في الحديث : " إن الرجل ليسر بأن يصبح له على أبيه أو على ابنه حق فيأخذه منه لأنها الحسنات والسيئات " ، وفي حديث آخر : " رحم الله امرأ كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فأتاه فاستحله قبل أن يطالبه به فيأخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات زيد عليه من سيئات المطالب " . و " يتساءلون " ها هنا إنما هو أن يسأل بعضهم بعضا ويوبخه في أنه أضله أو فتح بابا من المعصية ، يبين ذلك أن بعده " إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين " قال مجاهد : هو قول الكفار للشياطين . قتادة : هو قول الإنس للجن . وقيل : هو من قول

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 60 طبعة أولى أو ثانيه .