القرطبي

56

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حلوب أي محلوب . وقرأ الأعمش والحسن وابن السميقع : " فمنها ركوبهم " بضم الراء على المصدر . وروى عن عائشة أنها قرأت " فمنها ركوبتهم " وكذا في مصحفها والركوب والركوبة واحد ، مثل الحلوب والحلوبة والحمول والحمولة . وحكى النحويون الكوفيون : أن العرب تقول : امرأة صبور وشكور بغير هاء . ويقولون : شاة حلوبة وناقة ركوبة ، لأنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان له الفعل وبين ما كان الفعل واقعا عليه ، فحذفوا الهاء مما كان فاعلا وأثبتوها فيما كان مفعولا ، كما قال ( 1 ) : فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم فيجب أن يكون على هذا ركوبتهم . فأما البصريون فيقولون : حذفت الهاء على النسب . والحجة للقول الأول ما رواه الجرمي عن أبي عبيدة قال : الركوبة تكون للواحد والجماعة ، والركوب لا يكون إلا للجماعة . فعلى هذا يكون لتذكير الجمع . وزعم أبو حاتم : أنه لا يجوز " فمنها ركوبهم " بضم الراء لأنه مصدر ، والركوب ما يركب . وأجاز الفراء " فمنها ركوبهم " بضم الراء ، كما تقول فمنها أكلهم ومنها شربهم . " ومنها يأكلون " من لحمانها " ولهم فيها منافع " من أصوافها وأوبارها وأشعارها وشحومها ولحومها وغير ذلك . " ومشارب " يعني ألبانها ، ولم ينصرفا لأنهما من الجموع التي لا نظير لها في الواحد . " أفلا يشكرون " الله على نعمه . قوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون قوله تعالى : " واتخذوا من دون الله آلهة " أي قد رأوا هذه الآيات من قدوتنا ، ثم اتخذوا من دوننا آلهة لا قدرة لها على فعل . " لعلهم ينصرون " أي لما يرجون من نصرتها

--> ( 1 ) هو عنترة بن شداد .