القرطبي
40
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فضالة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيى الله بها كل ميت " . وقال قتادة : الصور جمع صورة ، أي نفخ في الصور الأرواح . وصورة وصور مثل سورة ، قال العجاج : ورب ذي سرادق محجور * سرت إليه في أعالي السور وقد روى عن أبي هريرة أنه قرأ " ونفخ في الصور " . النحاس : والصحيح أن " الصور " بإسكان الواو . القرن ، جاء بذلك التوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك معروف في كلام العرب . أنشد أهل اللغة : نحن نطحناهم غداة الغورين * بالضابحات في غبار النقعين * نطحا شديدا لا كنطح الصورين * وقد مضى هذا في " الأنعام " ( 1 ) مستوفى . " فإذا هم من الأجداث " أي القبور . وقرى بالفاء " من الأجداف " ذكره الزمخشري . يقال جدث وجدف . واللغة الفصيحة الجدث بالثاء والجمع أجدث وأجداث ، قال المتنخل الهذلي : عرفت بأجدث فنعاف عرق * علامات كتجير النماط واجتدث أي اتخذ جدثا . " إلى ربهم ينسلون " أي يخرجون ، قاله ابن عباس وقتادة . ومنه قول امرى القيس : * فسلى ثيابي من ثيابك تنسيلى * ومنه قيل للولد نسل ، لأنه يخرج من بطن أمه . وقيل : يسرعون . والنسلان والعسلان الإسراع في السير ، ومنه مشية الذئب ، قال ( 2 ) : عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل يقال : عسل الذئب ونسل ، يعسل وينسل ، من باب ضرب يضرب . ويقال : ينسل بالضم أيضا . وهو الإسراع في المشي ، فالمعنى يخرجون مسرعين . وفى التنزيل : " ما خلقكم ولا بعثكم
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 20 وما بعدها طبعة أولى أو ثانيه . ( 2 ) البيت للبيد ، وقيل هو للنابغة الجعدي .