القرطبي

35

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وروي عن ابن عباس أن معنى " من مثله " للإبل ، خلقها لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر ، والعرب تشبه الإبل بالسفن . قال طرفة : كأن حدوج المالكية غدوة * خلايا سفين بالنواصف من دد ( 1 ) جمع خلية وهي السفينة العظيمة . والقول الثاني أنه للإبل والدواب وكل ما يركب . والقول الثالث أنه للسفن ، النحاس : وهو أصحها لأنه متصل الإسناد عن ابن عباس . " وخلقنا لهم من مثله ما يركبون " قال : خلق لهم سفنا أمثالها يركبون فيها . وقال أبو مالك : إنها السفن الصغار خلقها مثل السفن الكبار ، وروي عن ابن عباس والحسن . وقال الضحاك وغيره : هي السفن المتخذة بعد سفينة نوح . قال الماوردي : ويجئ على مقتضى تأويل علي رضي الله عنه في أن الذرية في الفلك المشحون هي النطف في بطون النساء قول خامس في قوله : " وخلقنا لهم مثله ما يركبون " أن يكون تأويله النساء خلقن لركوب الأزواج لكن لم أره محكيا . قوله تعالى : " وإن نشأ نغرقهم " أي في البحر فترجع الكناية إلى أصحاب الذرية ، أو إلى الجميع ، وهذا يدل على صحت قول ابن عباس ومن قال إن المراد " من مثله " السفن لا الإبل . " فلا صريخ لهم " أي لا مغيث لهم رواه سعيد عن قتادة . وروى شيبان عنه فلا منعة لهم ومعناهما متقاربان . و " صريخ " بمعنى مصرخ فعيل بمعنى فاعل . ويجوز " فلا صريخ لهم " ، لأن بعده ما لا يجوز فيه إلا الرفع ، لأنه معرفة وهو " ولا هم ينقذون " والنحويون يختارون لا رجل في الدار ولا زيد . ومعنى : " ينقذون " يخلصون من الغرق . وقيل : من العذاب . " الا رحمة منا " قال الكسائي : هو نصب على الاستثناء . وقال الزجاج : نصب مفعول من أجله ، أي للرحمة " ومتاعا " معطوف عليه . " إلى حين " إلى الموت ، قاله قتادة . يحيى بن سلام : إلى القيامة أي إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم ، وأن الله عجل عذاب الأمم السالفة ، وأخر عذاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإن كذبوه إلى الموت والقيامة .

--> ( 1 ) الحدوج حدج وهو مركب من مراكب النساء . والمالكية منسوبة إلى مالك بن سعد بن ضبيعة . والتواصف جمع ناصفة وهي الرحبة الواسعة تكون في الوادي . ودد موضع .