القرطبي
318
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والمتكبرون . وقيل : هم الذين تعدوا حدود الله . وهذا جامع لما ذكر . و " أن " في المواضع في موضع نصب باسقاط حرف الجر . وعلى ما حكاه سيبويه عن الخليل من أن " لاجرم " رد لكلام يجوز أن يكون موضع " أن " رفعا على تقدير وجب أن ما تدعونني إليه ، كأنه قال وجب بطلان ما تدعونني إليه ، والمرد إلى الله ، وكون المسفرين هم أصحاب النار . قوله تعالى : " فستذكرون ما أقول لكم " تهديد ووعيد . و " ما " يجوز أن تكون بمعنى الذي أي الذي أقوله لكم . ويجوز أن تكون مصدرية أي فستذكرون قولي لكم إذا حل بكم العذاب . " وأفوض امرى إلى الله " أي أتوكل عليه وأسلم أمري إليه . وقيل : هذا يدل على أنهم أرادوا قتله . وقال مقاتل : هرب هذا المؤمن إلى الجبل فلم يقدروا عليه . وقد قيل : القائل موسى . والأظهر أنه مؤمن آل فرعون ، وهو قول ابن عباس . قوله تعالى : فوقه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب قوله تعالى : " فوقاه الله سيئات ما مكروا " أي من الحاق أنواع العذاب به فطلبوه فما وجدوه لأنه فوض أمره إلى الله . قال قتادة : كان قبطيا فنجاه الله مع بني إسرائيل . فالهاء على هذا لمؤمن آل فرعون . وقيل : إنها لموسى على ما تقدم من الخلاف . " وحاق بال فرعون سوء العذاب " قال الكسائي : يقال حاق يحيق حيقا وحيوقا إذ نزل ولزم . ثم بين العذاب فقال : " النار يعرضون عليها " وفيه ستة أوجه : يكون رفعا على البدل من " سوء " . ويجوز أن يكون بمعنى هو النار . ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء . وقال الفراء : يكون مرفوعا بالعائد على معنى النار عليها يعرضون ، فهذه أربعة أوجه في الرفع ، وأجاز الفراء النصب ، لأن بعدها عائدا وقبلها ما يتصل به ، وأجاز الأخفش الخفض على البدل من " العذاب " . والجمهور على أن هذا العرض في البرزخ . احتج بعض أهل العلم في تثبيت