القرطبي
311
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والسعادة : ألا إن فلان بن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ، ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا . وهذا عند وزن الأعمال . وتنادي الملائكة أصحاب الجنة : " أن تلكمو الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون " [ الأعراف : 43 ] وينادى حين يذبح الموت : يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود لا موت . وينادي كل قوم بإمامهم إلى غير ذلك من النداء . وقرأ الحسن وابن السميقع ويعقوب وابن كثير ومجاهد : " التناد " بإثبات الياء في الوصل والوقف على الأصل . وقرأ ابن عباس والضحاك وعكرمة " يوم التناد " بتشديد الدال . قال بعض أهل العربية : هذا لحن ، لأنه من ند يند إذا مر على وجهه هاربا ، كما قال الشاعر ( 1 ) : وبرك هجود قد أثارت مخافتي * نواديها أسعى بعضب مجرد قال : فلا معنى لهذا في القيامة . قال أبو جعفر النحاس : وهذا غلط والقراءة بها حسنة على معنى يوم التنافر . قال الضحاك : ذلك إذا سمعوا زفير جهنم ندوا هربا ، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا صفوفا من الملائكة ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه ، فذلك قوله : " يوم التناد " . وقوله : " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض " [ الرحمن : 33 ] الآية . وقوله : " والملك على أرجائها " [ الحاقة : 17 ] ذكره ابن المبارك بمعناه . قال : وأخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثنا عبد الجبار بن عبيد الله بن سلمان في قوله تعالى : " إني أخاف عليكم يوم التناد . يوم تولون مدبرين " ثم تستجيب لهم أعينهم بالدمع فيبكون حتى ينفد الدمع ، ثم تستجيب لهم أعينهم بالدم فيبكون حتى ينفد الدم ، ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح . قال : يرسل عليهم من الله أمر فيولون مدبرين ، ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح ، فيبكون حتى ينفد القيح فتغور أعينهم كالخرق في الطين . وقيل : إن هذا يكون عند نفخ إسرافيل عليه السلام في الصور نفخة الفزع . ذكره علي بن معبد والطبري وغيرهما من حديث أبي هريرة ، وفيه فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل ما في بطونها وتشيب الولدان وتتطاير الشياطين
--> ( 1 ) هو طرفة . في اللسان : نواديه أمشى . يقول : إبل باركة نيام ، ونواديها أي ما ند منها . ويروى هواديها أي أوائلها . أي أثارت مخافتي نوادي هذا البرك حال مشى إليه بالسيف .