القرطبي
307
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ف " من " عنده متعلقة بمحذوف صفة لرجل ، تأخير ، والتقدير : وقال رجل مؤمن منسوب من آل فرعون . أي من أهله وأقاربه . ومن جعله إسرائيليا ف " من " متعلقة ب " يكتم " في موضع المفعول الثاني ل " يكتم " . القشيري : ومن جعله إسرائيليا ففيه بعد ، لأنه يقال كتمه أمر كذا ولا يقال كتم منه . قال الله تعالى : " ولا يكتمون الله حديثا " [ النساء : 42 ] وأيضا ما كان فرعون يحتمل من بني إسرائيل مثل هذا القول . الثانية - قوله تعالى : " أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله " أي لان يقول ومن أجل " أن يقول ربى الله " ومن أجل " أن يقول ربي الله " ف " أن " في موضع نصب بنزع الخافض . " وقد جاءكم بالبينات " يعنى الآيات التسع " من ربكم وان يك كاذبا فعليه كذبه " ولم يكن ذلك لشك منه في رسالته وصدقه ، ولكم تلطفا في الاستكفاف واستنزلا عن الأذى . ولو كان و " إن يكن " بالنون جاز ولكم حذفت النون لكثرة الاستعمال على قول سيبويه ، ولأنها نون الاعراب على قول أبى العباس . " وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم " أن إن لم يصبكم الا بعض الذي يعدكم به هلكتم . ومذهب أبي عبيدة أن معنى " بعض الذي يعدكم " كل الذي يعدكم ، وأنشد قول لبيد : تراك أمكنه إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها فبعض بمعنى كل لان البعض إذا أصابهم أصابهم الكل لا محالة لدخوله في الوعيد ، وهذا ترقيق الكلام في الوعظ . وذكر الماوردي : أن البعض قد يستعمل في موضع الكل تلطفا في الخطاب وتوسعا في الكلام ، كما قال ( 2 ) الشاعر : قد يدرك المتأنى بعض حاجته * وقد يكون مع المتعجل الزلل وقيل أيضا : قال ذلك لأنه حذرهم أنواعا من العذاب كل نوع منها مهلك فكأنه حذرهم أن يصيبهم بعض تلك الأنواع . وقيل وعدهم موسى بعذاب الدنيا أو بعذاب الآخرة إن كفروا فالمعنى يصبكم أحد العذابين . وقيل : أي يصبكم هذا العذاب الذي يقوله في الدنيا
--> ( 1 ) ويروى : أو يعتلق بدل يرتبط كما في اللسان وغيره . ( 2 ) هو عمر القطامي .