القرطبي

303

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

نفسه مثل مسجد الجامع وصلاة الأولى . " ما للظالمين من حميم " أي من قريب ينفع " ولا شفيع يطاع " فيشفع فيهم . قوله تعالى : " يعلم خائنة الأعين " قال المؤرج : فيه تقديم وتأخير أي يعلم الأعين الخائنة وقال ابن عباس : هو الرجل يكون جالسا مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها . وعنه : هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره ، فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر ، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره ، وقد علم الله عز وجل منه أنه يود لو نظر إلى عورتها . وقال مجاهد هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه . وقال قتادة : هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى . وقال الضحاك : هي قول الإنسان ما رأيت وقد رأى أو رأيت وما رأى . وقال السدي : إنها الرمز بالعين . وقال سفيان : هي النظرة بعد النظرة . وقال الفراء : " خائنة الأعين " النظرة الثانية " وما تخفي الصدور " النظرة الأولى . وقال ابن عباس : " وما تخفي الصدور " أي هل يزني بها لو خلا بها أو لا . وقيل : " وما تخفي الصدور " تكنه وتضمره . ولما جئ بعبد الله بن أبي سرح ( 1 ) إلى رسول الله لي الله عليه وسلم ، بعد ما اطمأن أهل مكة وطلب له الأمان عثمان رضي الله عنه ، صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال : " نعم " فلما انصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله : " ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه " فقال رجل من الأنصار فهلا أومأت إلي يا رسول الله ، فقال : " إن النبي لا تكون له خائنة أعين " . " والله يقضى بالحق " أي يجازي من غض بصره عن المحارم ، ومن نظر إليها ، ومن عزم على مواقعة الفواحش إذا قدر عليها . " والذين يدعون من دونه " يعني الأوثان " لا يقضون بشئ " لأنها لا تعلم شيئا ولا تقدر عليه ولا تملك . وقراءة العامة بالياء على الخبر عن الظالمين وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . وقرأ نافع وشيبة وهشام : " تدعون " بالتاء . " إن الله هو السميع البصير " " هو " زائدة فاصلة . ويجوز أن تكون في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبر والجملة خبر إن .

--> ( 1 ) عبد الله بن أبي سرح : كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ارتد ولحق بالمشركين ، فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة . راجع قصته في ج 7 ص 40 طبعة أولى أو ثانيه .