القرطبي

279

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال آخر : ولما رأيت الشمس أشرق نورها * تناولت منها حاجتي بيمين ( 1 ) قتلت شنيفا ثم فاران بعده * وكان على الآيات غير أمين وإنما خص يوم القيامة بالذكر وإن كانت قدرته شاملة لكل شئ أيضا ، لان الدعاوي تنقطع ذلك اليوم ، كما قال : " والامر يومئذ لله " وقال : " مالك يوم الدين " حسب ما تقدم في " الفاتحة " ( 2 ) ولذلك قال في الحديث : " ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض " وقد زدنا هذا الباب في " التذكرة " بيانا ، وتكلمنا على ذكر الشمال في حديث ابن عمر ، قوله : " ثم يطوى الأرض بشماله " . قوله تعالى : ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) بين ما يكون بعد قبض الأرض وطي السماء وهو النفخ في الصور ، وإنما هما نفختان ، يموت الخلق في الأولى منهما ويحيون في الثانية . وقد مضى الكلام في هذا في " النمل " ( 3 ) و " الانعام " ( 4 ) أيضا ، والذي ينفخ في الصور هو إسرافيل عليه السلام ، وقد قيل : إنه يكون معه جبريل لحديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن صاحبي الصور بأيديهما - أو في أيديهما - قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران " خرجه ابن ماجة في السنن ، وفى كتاب أبى داود عن أبي سعيد الخدري قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الصور ، وقال : " عن يمينه جبرائيل وعن يساره ميكائيل " واختلف في المستثنى من هم ؟ فقيل : هم الشهداء متقلدين أسيافهم حول العرش . روى مرفوعا من حديث أبي هريرة فيما ذكر القشيري ، ومن حديث عبد الله بن عمر فيما ذكر الثعلبي ، وقيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام . وروى من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا " ونفخ في الصور فصعق من .

--> ( 1 ) كذا في الأصول ولم نعثر على هذين البيتين فيما لدينا من المراجع . ( 2 ) راجع ج 1 ص 142 طبعة ثانية أو ثالثة . ( 3 ) راجع ج 13 ص 239 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية . ( 4 ) راجع ج ط ص 20 طبعة أولى أو ثانية