القرطبي
243
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : " قل الله أعبد " " الله " نصب ب " أعبد " ، " مخلصا له ديني " طاعتي وعبادتي . " فاعبدوه ما شئتم من دونه " أمر تهديد ووعيد وتوبيخ ، كقوله تعالى : " اعملوا ما شئتم " [ فصلت : 40 ] . وقيل بآية السيف . قوله تعالى : " قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة " قال ميمون بن مهران عن ابن عباس : ليس من أحد إلا وقد خلق الله له زوجة في الجنة ، فإذا دخل النار خسر نفسه وأهله . في رواية عن ابن عباس فمن عمل بطاعة الله كان له ذلك المنزل والأهل إلا ما كان له ذلك ، المنزل والأهل الا ما كان له قبل ذلك ، وهو قوله تعالى : " أولئك هم الوارثون " [ المؤمنون : 10 ] . قوله تعالى : " لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل " سمى ما تحتهم ظللا ، لأنها تظل من تحتهم ، وهذه الآية نظير قوله تعالى : " لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش " [ الأعراف : 41 ] وقوله : " يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم " . [ العنكبوت : 55 ] . " ذلك يخوف الله به عباده " قال ابن عباس : أولياءه . " يا عباد فاتقون " أي يا أوليائي فخافون . وقيل : هو عام في المؤمن والكافر . وقيل : خاص بالكفار . قوله تعالى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب قوله تعالى : " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها " قال الأخفش : الطاغوت جمع ويجوز أن تكون واحدة مؤنثه . وقد تقدم ( 1 ) . أي تباعدوا من الطاغوت وكانوا منها على جانب فلم يعبدوها . قال مجاهد وابن زيد : هو الشيطان . وقال الضحاك والسدي : هو الأوثان . وقيل : إنه الكاهن . وقيل إنه اسم أعجمي مثل طالوت وجالوت وهاروت وماروت . وقيل : إنه اسم عربي مشتق من الطغيان ، و " أن " في موضع نصب بدلا من الطاغوت ، تقديره : والذين
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 280 طبعة أولى أو ثانيه .