القرطبي

230

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الخفض . ولا اختلاف في الثاني في أنه منصوب ب " أقول " ونصب الأول على الإغراء أي فاتبعوا الحق واستمعوا الحق ، والثاني بإيقاع القول عليه . وقيل : هو بمعنى أحق الحق أي أفعله . قال أبو علي : الحق الأول منصوب بفعل مضمر أي يحق الله الحق ، أو على القسم وحذف حرف الجر ، كما تقول : الله لأفعلن ، ومجازه : قال فبالحق وهو الله تعالى أقسم بنفسه . " والحق أقول " جملة اعترضت بين القسم والمقسم عليه ، وهو توكيد القصة ، وإذا جعل الحق منصوبا بإضمار فعل كان " لأملأن " على إرادة القسم . وقد أجاز الفراء وأبو عبيدة أن يكون الحق منصوبا بمعنى حقا " لأملأن جهنم " وذلك عند جماعة من النحويين خطأ ، لا يجوز زيدا لأضربن ، لأن ما بعد اللام مقطوع مما قبلها فلا يعمل فيه . والتقدير على قولهما لأملأن جهنم حقا . ومن رفع " الحق " رفعه بالابتداء ، أي فأنا الحق أو الحق مني . رويا جميعا عن مجاهد . ويجوز أن يكون التقدير هذا الحق . وقول ثالث على مذهب سيبويه والفراء أن معنى فالحق لأملأن جهنم بمعنى فالحق أن أملأ جهنم . وفي الخفض قولان وهي قراءة ابن السميقع وطلحة بن مصرف : أحدهما أنه على حذف حرف القسم . هذا قول الفراء قال كما يقول : الله عز وجل لأفعلن . وقد أجاز مثل هذا سيبويه وغلطه فيه أبو العباس ولم يجز الخفض ، لأن حروف الخفض لا تضمر ، والقول الآخر أن تكون الفاء بدلا من واو القسم ، كما أنشدوا ( 1 ) : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع " لأملأن جهنم منك " أي من نفسك وذريتك " وممن تبعك " من بني آدم " أجمعين " . قوله تعالى : " قل ما أسئلكم عليه من أجر " أي من جعل على تبليغ الوحي وكنى به عن غير مذكور . وقيل هو راجع إلى قوله : " أأنزل عليه الذكر من بيننا " [ ص : 8 ] . " وما أنا من المتكلمين " أي لا أتكلف ولا أتخرص ما لم أومر به . وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود قال :

--> ( 1 ) البيت لأمري القيس من معلقته وتمامه : فألهيتها عن ذي تمائم محول