القرطبي
213
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فأخذ شماريخ قدر مائة فضربها ضربة واحدة . وقيل : الضغث قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس . وقال ابن عباس : إنه إثكال النخل الجامع بشماريخه . الثانية - تضمنت هذه الآية جواز ضرب الرجل امرأته تأديبا . وذلك أن امرأة أيوب أخطأت فحلف ليضربنها مائة ، فأمره الله تعالى أن يضربها بعثكول من عثاكيل النخل ، وهذا لا يجوز في الحدود . إنما أمره الله بذلك لئلا يضرب امرأته فوق حد الأدب . وذلك أنه ليس للزوج أن يضرب امرأته فوق حد الأدب ، ولهذا قال عليه السلام : " واضربوهن ضربا غير مبرح " على ما تقدم في " النساء " ( 1 ) بيانه . الثالثة - واختلف العلماء في هذا الحكم هل هو عام أو خاص بأيوب وحده ، فروى عن مجاهد أنه عام للناس . ذكره ابن العربي . وحكي عن القشيري أن ذلك خاص بأيوب . وحكى المهدوي عن عطاء بن أبي رباح أنه ذهب إلى أن ذلك حكم باق ، وأنه إذا ضرب بمائة قضيب ونحوه ضربة واحدة بر . وروي نحوه الشافعي . وروى نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المقعد الذي حملت منه الوليدة ، وأمر أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة واحدة . وقال القشيري : وقيل لعطاء هل يعمل بهذا اليوم ؟ فقال : ما أنزل القرآن إلا ليعمل به ويتبع . ابن العربي : وروي عن عطاء أنها لأيوب خاصة . وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك : من حلف ليضربن عبده مائة فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبر . قال بعض علمائنا : يريد مالك قوله تعالى : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " [ المائدة : 48 ] أي إن ذلك منسوخ بشريعتنا . قال ابن المنذر : وقد روينا عن علي أنه جلد الوليد بن عقبة بسوط له طرفان أربعين جلدة . وأنكر مالك هذا وتلا قول الله عز وجل : " فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " [ النور : 2 ] وهذا مذهب أصحاب الرأي . وقد احتج الشافعي لقوله بحديث ، وقد تكلم في إسناده ، والله أعلم . قلت : الحديث الذي أحتج به الشافعي خرجه أبو داود في سننه قال : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ، قال حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب ، قال : أخبرني
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 172 وما بعدها طبعة أولى أو ثانيه .