القرطبي
207
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ذهب به إلى المنة قال : من عليه ، فإذا أخرجه مخرج الأمر أبرز النونين ، لأنه كان مضاعفا فقال امنن . فيروى في الخبر أنه سخر له الشياطين ، فمن شاء من عليه بالعتق والتخلية ، ومن شاء أمسكه ، قال قتادة والسدي . وعلى ما روى عكرمة عن ابن عباس : أي جامع من شئت من نسائك ، واترك جماع من شئت منهن لا حساب عليك . " وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب " أي إن أنعمنا عليه في الدنيا فله عندنا في الآخرة قربة وحسن مرجع . قوله تعالى : واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب قوله تعالى : " واذكر عبدنا أيوب " أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم في الصبر على المكاره . " أيوب " بدل . " إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان بنصب وعذاب " وقرأ عيسى بن عمر " إني " بكسر الهمزة أي قال . قال الفراء : وأجمعت القراء على أن قرأوا " بنصب " بضم النون والتخفيف . النحاس : وهذا غلط وبعده مناقضة وغلط أيضا ، لأنه قال : أجمعت القراء على هذا ، وحكى بعده أنهم ذكروا عن يزيد بن القعقاع أنه قرأ : " بنصب " بفتح النون والصاد فغلط على أبي جعفر ، وإنما قرأ أبو جعفر : " بنصب " بضم النون والصاد ، كذا حكاه أبو عبيد وغيره وهو مروي عن الحسن . فأما " بنصب " فقراءة عاصم الجحدري ويعقوب الحضرمي . وقد رويت هذه القراءة عن الحسن وقد حكي " بنصب " بفتح النون وسكون الصاد عن أبي جعفر . وهذا كله عند أكثر النحويين بمعنى النصب فنصب ونصب كحزن وحزن . وقد يجوز أن يكون نصب جمع نصب كو ، ثن ووثن . ويجوز أن يكون نصب بمعنى نصب حذفت منه الضمة ، فأما " وما ذبح على النصب " [ المائدة : 3 ] فقيل : إنه جمع نصاب . وقال أبو عبيدة وغيره : النصب الشر والبلاء . والنصب التعب والإعياء . وقد قيل في معنى : " أني مسني الشيطان بنصب وعذاب " أي ما يلحقه من وسوسته لا غير . والله أعلم . ذكره