القرطبي
193
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قذال وقذل ، وإنما سكنت الواو لأنها حرف علة ، وأجواد وأجاود وجوداء ، وكذلك امرأة جواد ونسوة جود مثل نوار ونور ، قال الشاعر ( 1 ) : صناع بإشفاها حصان بشكرها * جواد بقوت البطن والعرق زاخر وتقول : سرنا عقبة جوادا ، وعقبتين جوادين ، وعقبا جيادا . وجاد الفرس أي صار رائعا يجود جودة " بالضم " فهو جواد للذكر والأنثى ، من خيل جياد وأجياد وأجاويد . وقيل : إنها الطوال الأعناق مأخوذ من الجيد وهو العنق ، لأن طول الأعناق " في " الخيل من صفات فراهتها . وفي الصافنات أيضا وجهان : أحدهما أن صفونها قيامها . قال القتبي والفراء : الصافن في كلام العرب الواقف من الخيل أو غيرها . ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من سره أن يقوم له الرجال صفونا فليتبوأ مقعده من النار " أي يديمون له القيام ، حكاه قطرب أيضا وأنشد قول النابغة : لنا قبة مضروبة بفنائها * عتاق المهارى والجياد الصوافن وهذا قول قتادة . الثاني أن صفونها رفع إحدى اليدين على طرف الحافر حتى يقوم على ثلاث كما قال الشاعر : ألف الصفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا ( 2 ) وقال عمرو بن كلثوم : تركنا الخيل عاكفة عليه * مقلدة أعنتها صفونا وهذا قول مجاهد . قال الكلبي : غزا سليمان أهل دمشق ونصيبين فأصاب منهم ألف فرس . وقال مقاتل : ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس ، وكان أبوه أصابها من العمالقة . وقال الحسن : بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة . وقاله الضحاك . وأنها كانت خيلا أخرجت لسليمان من البحر منقوشة ذات أجنحة . ابن زيد : أخرج
--> ( 1 ) هو أبو شهاب الهذلي ورواه ابن السكيت : والعرض وافر ، وروى : جواد بزاد الركب والعرق زاخر . وامرأة صناع أي ماهرة حاذقة عمل اليدين ، والإشفى المخصف للنعال وعنى أن مرفقها حديد كالإشفى . والشكر الفرج . والعرق زاخر أراد به الجوع يعنى تجود بقوتها مع شدة الجوع . ( 2 ) ورد في اللسان في مادة صفن أن قوله مما يقوم لم يرد من قيامه ، وإنما أراد من الجنس الذي يقوم على الثلاث ، وجعل " كسيرا " حالا من ذلك النوع الزمن لا من الفرس المذكور .