القرطبي
146
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مناص " وقال الجرجاني : أي فنادوا حين لا مناص ، أي ساعة لا منجى ولا فوت . فلما قدم " لا " وأخر " حين " اقتضى ذلك الواو ، كما يقتضي الحال إذا جعل ابتداء وخبرا ، مثل قولك : جاء زيد راكبا ، فإذا جعلته مبتدأ وخبر اقتضى الواو مثل جاءني زيد وهو راكب ، فحين ظرف لقوله : فنادوا " . والمناص بمعنى التأخر والفرار والخلاص ، أي نادوا لطلب الخلاص في وقت لا يكون لهم فيه خلاص . قال الفراء : أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص ( 1 ) يقال : ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا أي فر وزاغ . النحاس : ويقال : ناص ينوص إذا تقدم . قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد ، والنوص الحمار الوحشي . واستناص أي تأخر ، قاله الجوهري . وتكلم النحويون في " ولات حين " وفي الوقف عليه ، وكثر فيه أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتاب القراءات وكل ما جاء به إلا يسيرا مردود . فقال سيبويه : " لات " مشبهة بليس والاسم فيها مضمر ، أي ليست أحياننا حين مناص . وحكي أن من العرب من يرفع بها فيقول : ولات حين مناص . وحكي أن الرفع قليل ويكون الخبر محذوفا كما كان الاسم محذوفا في النصب ، أي ولات حين مناص لنا . وا لقف عليها عند سيبويه والفراء " ولات " بالتاء ثم تبتدئ " حين مناص " هو قول ابن كيسان والزجاج . قال أبو الحسن بن كيسان : والقول كما قال سيبويه ، لأن شبهها بليس فكما يقال ليست يقال لات . والوقوف عليها عند الكسائي بالهاء ولاه . وهو قول المبرد محمد بن يزيد . وحكى عنه علي بن سليمان أن الحجة في ذلك أنها دخلت عليها الهاء لتأنيث الكلمة ، كما يقال ثمة وربه . وقال القشيري : وقد يقال ثمت بعني ثم ، وربت بمعنى رب ، فكأنهم زادوا في لا هاء فقالوا لاه ، كما قالوا في ثمة عند الوصل صارت تاء . وقال الثعلبي : وقال أهل اللغة : و " لات حين " مفتوحتان كأنهما
--> ( 1 ) تمامه : فتقصر عنها خطوة وتبوص والبوص بالباء الموحدة التقدم .