القرطبي

135

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الملائكة من بينهم . وقال مجاهد والسدي ومقاتل أيضا . القائل ذلك كنانة وخزاعة ، قالوا : إن الله خطب إلى سادات الجن فزوجوه من سروات بناتهم ، فالملائكة بنات الله من سروات بنات الجن . وقال الحسن : أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي جعلوه . قلت : قول الحسن في هذا أحسن ، دليله قوله تعالى : " إذ نسويكم برب العالمين " [ الشعراء : 98 ] أي في العبادة . وقال ابن عباس والضحاك والحسن أيضا : هو قولهم إن الله تعالى وإبليس أخوان ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا . قوله تعالى : " ولقد علمت الجنة " أي الملائكة " إنهم " يعني قائل هذا القول " لمحضرون " في النار ، قال قتادة . وقال مجاهد : للحساب . الثعلبي : الأول أولى ، لأن الإحضار تكرر في هذه السورة ولم يرد الله به غير العذاب . " سبحان الله عما يصفون " أي تنزيها لله عما يصفون . " إلا عباد الله المخلصين " فإنهم ناجون من النار . قوله تعالى : فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " فإنكم وما عبدون " " ما " بمعنى الذي . وقيل : بمعنى المصدر ، أي فإنكم وعبادتكم لهذه الأصنام . وقيل : أي فإنكم مع ما تعبدون من دون الله ، يقال : جاء فلان وفلان . وجاء فلان مع فلان . " ما أنتم عليه " أي على الله " بفاتنين " بمضلين . النحاس . أهل التفسير مجمعون فيما علمت على أن المعنى : ما أنتم بمضلين أحدا إلا من قدر الله عز وجل عليه أن يضل : وقال الشاعر : فرد بنعمته كيده * عليه وكان لنا فاتنا أي مضلا .