القرطبي

11

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وعن ابن شهاب : أن عمر بن عبد العزيز أحضر غيلان القدري فقال : يا غيلان بلغني أنك تتكلم بالقدر ، فقال : يكذبون على يا أمير المؤمنين . ثم قال : يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله تعالى : " إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا . إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " [ الإنسان : 2 - 3 ] قال : اقرأ يا غيلان فقرأ حتى انتهى إلى قوله : " فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا " [ الإنسان : 29 ] فقال اقرأ فقال : " وما تشاءون إلا أن يشاء الله " [ الإنسان : 30 ] فقال : والله يا أمير المؤمنين إن شعرت أن هذا في كتاب الله قط . فقال له : يا غيلان اقرأ أول سورة [ يس ] فقرأ حتى بلغ " وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " فقال غيلان : والله يا أمير المؤمنين كأني لم أقرأها قط قبل اليوم ، اشهد يا أمير المؤمنين أني تائب . قال عمر : اللهم إن كان صادقا فتب عليه وثبته ، وإن كان كاذبا فسلط عليه من لا يرحمه واجعله آية للمؤمنين ، فأخذه هشام فقطع يديه ورجليه وصلبه . وقال ابن عون : فأنا رأيته مصلوبا على باب دمشق . فقلنا : ما شأنك يا غيلان ؟ فقال : أصابتني دعوة الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز . قوله تعالى : " إنما تنذر من اتبع الذكر " يعني القرآن وعمل به . " وخشي الرحمن بالغيب " أي ما غاب من عذابه وناره ، قاله قتادة . وقيل : أي يخشاه في مغيبه عن أبصار الناس وانفراده بنفسه . " فبشره بمغفرة " أي لذنبه " وأجر كريم " أي الجنة . قوله تعالى : إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في امام مبين ( 12 ) فيه أربع مسائل الأولى - قوله تعالى : " إنا نحن نحى الموتى " أخبرنا تعالى باحيائه الموتى ردا على الكفرة . وقال الضحاك والحسن : أي نحييهم بالإيمان بعد الجهل ، والأول أظهر أي نحييهم بالبعث للجزاء . ثم توعدهم بذكره كتب الآثار وهي الثانية - وإحصاء كل شئ وكل ما يصنعه الإنسان . قال قتادة : معناه من عمل . وقاله مجاهد وابن زيد . ونظيره قوله : " علمت نفس ما قدمت وأخرت " : [ الانفطار : 5 ] وقوله : " ينبأ