القرطبي

118

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أولى وأحسن ، لأن قبله رأس آية فالاستئناف أولى . ابن الأنباري : من نصب أو رفع لم يقف على " أحسن الخالقين " على جهة التمام ، لأن الله عز وجل مترجم عن " أحسن الخالقين " من الوجهين جميعا . قوله تعالى : " فكذبوه " أخبر عن قوم إلياس أنهم كذبوه . " فإنهم لمحضرون " أي في العذاب . " إلا عباد الله المخلصين " أي من قومه فإنهم نجوا من العذاب . وقرئ " المخلصين " بكسر اللام وقد تقدم . " وتركنا عليه في الآخرين " تقدم . " سلام على آل ياسين " قراءة الأعرج وشيبة ونافع . وقرأ عكرمة وأبو عمرو وابن كثير وحمزة والكسائي : " سلام على إلياسين " . وقرأ الحسن : " سلام على الياسين " بوصل الألف كأنها ياسين دخلت عليها الألف واللام التي للتعريف . والمراد إلياس عليه السلام ، وعليه وقع التسليم ولكنه اسم أعجمي . والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجمية ويكثر تغييرهم لها . قال ابن جني : العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعبا ، فياسين وإلياس والياسين شئ واحد . الزمخشري : وكان حمزة إذا وصل نصب وإذا وقف رفع . وقرئ : " على إلياسين " و " إدريسين وإدرسين وإدراسين " على أنها لغات في إلياس وإدريس . ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية معنى . النحاس : ومن قرأ : " سلام على آل ياسين " فكأنه والله أعلم جعل اسمه إلياس وياسين ثم سلم على آله ، أي أهل دينه ومن كان على مذهبه ، وعلم أنه إذا سلم على آله من أجله فهو داخل في السلام ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم صل على آل أبي أوفى " وقال الله تعالى : " أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " [ غافر : 46 ] . ومن قرأ " إلياسين " فللعلماء فيه غير قول . فروى هارون عن ابن أبي إسحاق قال : إليا سين مثل إبراهيم يذهب إلى أنه اسم له . وأبو عبيدة يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل بيته سلم عليهم ، وأنشد : قدني من نصر الخبيبين قدي ( 1 )

--> ( 1 ) تمامه : ليس الإمام بالشحيح الملحد والبيت من أرجوزة لحميد الأرقط بمدح عبد الملك بن مروان ، ويعرض بعبد الله بن الزبير ، يرميه بالبخل والإلحاد في الحرم . وقيل هو لأبي بحدلة .