القرطبي
14
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ( 16 ) قوله تعالى : ( وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) تقدم الكلام فيه . ( ولقاء الآخرة ) أي بالبعث . ( فأولئك في العذاب محضرون ) أي مقيمون . وقيل : مجموعون . وقيل : معذبون . وقيل : نازلون ، ومنه قوله تعالى : " إذا حضر أحدكم الموت " [ البقرة : 180 ] أي نزل به ، قاله ابن شجرة ، والمعنى متقارب . قوله تعالى : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ( 17 ) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ( 18 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( فسبحان الله ) الآية فيه ثلاثة أقوال : الأول - أنه خطاب للمؤمنين بالامر بالعبادة والحض على الصلاة في هذه الأوقات . قال ابن عباس : الصلوات الخمس في القرآن ، قيل له : أين ؟ فقال : قال الله تعالى " فسبحان الله حين تمسون " صلاة المغرب والعشاء " وحين تصبحون " صلاة الفجر " وعشيا " العصر " وحين تظهرون " الظهر ، وقاله الضحاك وسعيد بن جبير . وعن ابن عباس أيضا وقتادة : أن الآية تنبيه على أربع صلوات : المغرب والصبح والعصر والظهر ، قالوا : والعشاء الآخرة هي في آية أخرى في " وزلفا من الليل " ( 1 ) [ هود : 114 ] وفي ذكر أوقات العورة . وقال النحاس : أهل التفسير على أن هذه الآية " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " في الصلوات . وسمعت علي بن سليمان يقول : حقيقته عندي : فسبحوا الله في الصلوات ، لان التسبيح يكون في الصلاة ، وهو القول الثاني . والقول الثالث - فسبحوا الله حين تمسون وحين تصبحون ، ذكره الماوردي . وذكر القول
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 110 .