القرطبي

4

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المراد بقوله : " قوم آخرون " أبو فكيهة مولى بنى الحضرمي وعداس وجبر ، وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب . وقد مضى في " النحل " ( 1 ) ذكرهم . ( فقد جاءوا ظلما ) أي بظلم . وقيل : المعنى فقد أتوا ظلما . ( وزورا . وقالوا أساطير الأولين ) قال الزجاج : واحد الأساطير أسطورة ، مثل أحدوثة وأحاديث . وقال غيره : أساطير جمع أسطار ، مثل أقوال وأقاويل . ( اكتتبها ) يعنى محمدا . ( فهي تملى عليه ) أي تلقى عليه وتقرأ . ( بكرة وأصيلا ) حتى تحفظ . و " تملى " أصله تملل ، فأبدلت اللام الأخيرة ياء من التضعيف : كقولهم : تقضى البازي ، وشبهه . قوله تعالى : ( قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض ) أي قل يا محمد أنزل هذا القرآن الذي يعلم السر ، فهو عالم الغيب ، فلا يحتاج إلى معلم . وذكر " السر " دون الجهر ، لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم . ولو كان القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وغيرهم لما زاد عليها ، وقد جاء بفنون تخرج عنها ، فليس مأخوذا منها . وأيضا ولو كان مأخوذا من هؤلاء لتمكن المشركون منه أيضا كما تمكن محمد صلى الله عليه وسلم ، فهلا عارضوه فبطل اعتراضهم من كل وجه . ( إنه كان غفورا رحيما ) يريد غفورا لأوليائه رحيما بهم . قوله تعالى : وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ( 7 ) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ( 8 ) قوله تعالى : ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) . فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : " وقالوا " ذكر شيئا آخر من مطاعنهم . والضمير في " قالوا " لقريش ، وذلك أنهم كان لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس مشهور ، وقد تقدم

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 177 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .