القرطبي
12
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال بعضهم : الواحد بائر والجمع بور . كما يقال : عائذ وعوذ ، وهائد وهود . وقيل : " بورا " عميا عن الحق . قوله تعالى : ( فقد كذبوكم بما تقولون ) أي يقول الله تعالى عند تبرى المعبودين : " فقد كذبوكم بما تقولون " أي في قولكم إنهم آلهة . ( فما يستطيعون ) يعنى الآلهة صرف العذاب عنكم ولا نصركم . وقيل : فما يستطيع هؤلاء الكفار لما كذبهم المعبودون " صرفا " للعذاب " ولا نصرا " من الله . وقال ابن زيد : المعنى فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به محمد ، وعلى هذا فمعنى " بما تقولون " بما تقولون من الحق . وقال أبو عبيد : المعنى ، فيما تقولون فما يستطيعون لكم صرفا عن الحق الذي هداكم الله إليه ، ولا نصرا لأنفسهم مما ينزل بهم من العذاب بتكذيبهم إياكم . وقراءة العامة " بما تقولون " بالتاء على الخطاب . وقد بينا معناه . وحكى الفراء أنه يقرأ " فقد كذبوكم " مخففا ، " بما يقولون " . وكذا قرأ مجاهد والبزي بالياء ، ويكون معنى " يقولون " بقولهم . وقرأ أبو حياة : " بما يقولون " بياء " فما تستطيعون " بتاء على الخطاب لمتخذي الشركاء . ومن قرأ بالياء فالمعنى : فما يستطيع الشركاء . ( ومن يظلم منكم ) قال ابن عباس : من يشرك منكم ثم مات عليه . ( نذقه ) أي في الآخرة . ( عذابا كبيرا ) أي شديدا ، كقوله تعالى : " ولتعلن علوا كبيرا " أي شديدا . قوله تعالى : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ( 20 ) فيه تسع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين ) نزلت جوابا للمشركين حيث قالوا : " مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق " . وقال ابن عباس : لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة وقالوا : " مال هذا الرسول يأكل الطعام "