القرطبي
98
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( ما قدروا الله حق قدره ) أي ما عظموه حق عظمته ، حيث جعلوا هذه الأصنام شركاء له . وقد مضى في " الانعام ( 1 ) " . ( إن الله لقوي عزيز ) تقدم . قوله تعالى : الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير ( 75 ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور ( 76 ) قوله تعالى : ( الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس ) ختم السورة بأن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم لتبليغ الرسالة ، أي ليس بعثه محمدا أمرا بدعيا . وقيل : إن الوليد بن المغيرة قال : أو أنزل عليه الذكر من بيننا ، فنزلت الآية . وأخبر أن الاختيار إليه سبحانه وتعالى . ( إن الله سميع ) لأقوال عباده ( بصير ) بمن يختاره من خلقه لرسالته . ( يعلم ما بين أيديهم ) يريد ما قدموا . ( وما خلفهم ) يريد ما خلفوا ، مثل قوله في يس : " إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا ( 2 ) " [ يس : 12 ] يريد ما بين أيديهم " وآثارهم " يريد ما خلفوا . ( وإلى الله ترجع الأمور ) . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ( 77 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) تقدم في أول السورة أنها فضلت بسجدتين ، وهذه السجدة الثانية لم يرها مالك وأبو حنيفة من العزائم ، لأنه قرن الركوع بالسجود ، وأن المراد بها الصلاة المفروضة ، وخص الركوع والسجود تشريفا للصلاة . وقد مضى القول في الركوع والسجود مبينا في " البقرة ( 3 ) " والحمد لله وحده . قوله تعالى : ( واعبدوا ربكم ) أي امتثلوا أمره . ( وافعلوا الخير ) ندب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع .
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 36 . ( 2 ) راجع ج 15 ص 11 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 344 .