القرطبي

73

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يقاتلون " ويكون " الذين إن مكناهم في الأرض " أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأرض غيرهم . وقال ابن عباس : ( المراد المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان . وقال قتادة : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وقال عكرمة : هم أهل الصلوات الخمس . وقال الحسن وأبو العالية : هم هذه الأمة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة . وقال ابن أبي نجيح : يعنى الولاة . وقال الضحاك : هو شرط شرطه الله عز وجل على من آتاه الملك ، وهذا حسن . قال سهل بن عبد الله : الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب على السلطان وعلى العلماء الذين يأتونه . وليس على الناس أن يأمروا السلطان ، لان ذلك لازم له واجب عليه ، ولا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم . قوله تعالى : وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ( 42 ) وقوم إبراهيم وقوم لوط ( 43 ) وأصحب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير ( 44 ) هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية ، أي كان قبلك أنبياء كذبوا فصبروا إلى أن أهلك الله المكذبين ، فاقتد بهم واصبر . ( وكذب موسى ) أي كذبه فرعون وقومه . فأما بنو إسرائيل فما كذبوه ، فلهذا لم يعطفه على ما قبله فيكون وقوم موسى . ( فأمليت للكافرين ) أي أخرت عنهم العقوبة . ( ثم أخذتهم ) فعاقبتهم . ( فكيف كان نكير ) استفهام بمعنى التغيير ، أي فانظر كيف كان تغييري ما كانوا فيه من النعم بالعذاب والهلاك ، فكذلك أفعل بالمكذبين من قريش . قال الجوهري : النكير والانكار تغيير المنكر ، والمنكر واحد المناكير . قوله تعالى : فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ( 45 )