القرطبي
63
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السادسة - قال مالك : فإن ضعف إنسان أو تخوف أن تنفلت بدنته فلا أرى بأسا أن ينحرها معقولة . والاختيار أن تنحر الإبل قائمة غير معقولة ، إلا أن يتعذر ذلك فتعقل ولا تعرقب إلا أن يخاف أن يضعف عنها ولا يقوى عليها . ونحرها باركة أفضل من أن تعرقب . وكان ابن عمر يأخذ الحربة بيده في عنفوان أيده فينحرها في صدرها ويخرجها على سنامها ، فلما أسن كان ينحرها باركة لضعفه ، ويمسك معه الحربة رجل آخر ، وآخر بخطامها . وتضجع البقر والغنم . السابعة - ولا يجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بإجماع . وكذلك الأضحية لا تجوز قبل الفجر . فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى ، وليس عليهم انتظار نحر إمامهم ، بخلاف الأضحية في سائر البلاد . والمنحر منى لكل حاج ، ومكة لكل معتمر . ولو نحر الحاج بمكة والمعتمر بمنى لم يحرج واحد منهما ، إن شاء الله تعالى . الثامنة - قوله تعالى : ( فإذا وجبت جنوبها ) يقال : وجبت الشمس إذا سقطت ، ووجب الحائط إذا سقط . قال قيس بن الخطيم : أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم * عن السلم حتى كان أول واجب وقال أوس بن حجر : ألم تكسف الشمس والبدر وال * كواكب للجبل الواجب ( 1 ) فقوله تعالى : " فإذا وجبت جنوبها " يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة . كنى عن الموت بالسقوط على الجنب كما كنى عن النحر والذبح بقوله تعالى : " فإذ كروا اسم الله عليها " . والكنايات في أكثر المواضع أبلغ من التصريح . قال الشاعر : فتركته جزر السباع ينشنه * ما بين قلة رأسه والمعصم ( 2 )
--> ( 1 ) هذه رواية البيت كما في ديوانه . وروايته في الأصول : ألم تكسف الشمس ضوء النهار * والبدر للجبل الواجب ويريد بالجبل : فضالة بن كلدة . وهو من قصيدة يرثيه بها ، وفيها : لهلك فضالة لا تستوى * الفقود ولا خلة الذاهب ( 2 ) البيت من معلقة عترة . والجزر : جمع جزرة ، وهي الشاة والناقة تذبح وتنحر .