القرطبي

53

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وجعل الساعة موعدهم ، والساعة أدهى وأمر . وقالت طائفة : سمى عتيقا لأنه لم يملك موضعه قط . وقالت فرقة : سمى عتيقا لان الله عز وجل يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب . وقيل : سمى عتيقا لأنه أعتق من غرق الطوفان ، قاله ابن جبير . وقيل : العتيق الكريم . والعتق الكرم . قال طرفة يصف أذن الفرس : مؤللتان تعرف العتق فيهما * كسامعتي مذعورة وسط ربرب ( 1 ) وعتق الرقيق : الخروج من ذل الرق إلى كرم الحرية . ويحتمل أن يكون العتيق صفة مدح تقتضي جودة الشئ ، كما قال عمر : حملت على فرس عتيق ، الحديث . والقول الأول أصح للنظر والحديث الصحيح . قال مجاهد : خلق الله البيت قبل الأرض بألفي عام ، وسمى عتيقا لهذا ، والله أعلم . قوله تعالى : ذلك ومن يعظم حرمت الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الانعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ( 30 ) حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق ( 31 ) فيه ثمان مسائل : الأولى - قوله تعالى : " ذلك " يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير : فرضكم ذلك ، أو الواجب ذلك . ويحتمل أن يكون في موضع نصب بتقدير : امتثلوا ذلك ، ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير : هذا وليس كمن يعيا بخطته * وسط الندى إذا ما قائل نطقا

--> ( 1 ) المؤلل : المحدد . والربرب : القطيع من بقر الوحش ، وقيل الظباء . وهذه الرواية في البيت مخالفة لما في ديوانه ومعلقته . والرواية فيهما : مؤللتان تعرف العتق فيهما * كسا معتى شاة بحومل مفرد ؟ ؟ ؟ بالشاة هنا الثور الوحشي .