القرطبي
44
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عن الصحابة فلا معنى للاشتغال بما خالفهما ، لان ما خالفهما لا أصل له في السنة ولا في قول الصحابة ، وما خرج عن هذين فمتروك لهما . وقد روى عن قتادة قول سادس ، وهو أن الأضحى يوم النحر وستة أيام بعده ، وهذا أيضا خارج عن قول الصحابة فلا معنى له . السادسة - واختلفوا في ليالي النحر هل تدخل مع الأيام فيجوز فيها الذبح أولا ، فروى عن مالك في المشهور أنها لا تدخل فلا بجوز الذبح بالليل . وعليه جمهور أصحابه وأصحاب الرأي ، لقوله تعالى : " ويذكروا اسم الله في أيام " فذكر الأيام ، وذكر الأيام دليل على أن الذبح في الليل لا يجوز . وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : الليالي داخلة في الأيام ويجزى الذبح فيها . وروى عن مالك وأشهب نحوه ، ولأشهب تفريق بين الهدى والضحية ، فأجاز الهدى ليلا ولم يجز الضحية ليلا . السابعة - قوله تعالى : " على ما رزقهم " أي على ذبح ما رزقهم . ( من بهيمة الأنعام ) والانعام هنا الإبل والبقر والغنم . وبهيمة الانعام هي الانعام ، فهو كقولك صلاة الأولى ، ومسجد الجامع . الثامنة - ( فكلوا منها ) أمر معناه الندب عند الجمهور . ويستحب للرجل أن يأكل من هديه وأضحيته وأن يتصدق بالأكثر ، مع تجويزهم الصدقة بالكل وأكل الكل . وشذت طائفة فأوجبت الاكل والاطعام بظاهر الآية ( 1 ) ، ولقوله عليه السلام : ( فكلوا وادخروا وتصدقوا ) . قال الكيا : قوله تعالى " فكلوا منها وأطعموا " يدل على أنه لا يجوز بيع جميعه ولا التصدق بجميعه . التاسعة - دماء الكفارات لا يأكل منها أصحابها . ومشهور مذهب مالك رضي الله عنه أنه لا يأكل من ثلاث : جزاء الصيد ، ونذر المساكين وفدية الأذى ، ويأكل مما سوى ذلك إذا بلغ محله ، واجبا كان أو تطوعا . ووافقه على ذلك جماعة من السلف وفقهاء الأمصار . العاشرة - فإن أكل مما منع منه فهل يغرم قدر ما أكل أو يغرم هديا كاملا ، قولان في مذهبنا ، وبالأول قال ابن الماجشون . قال ابن العربي : وهو الحق ، لا شئ عليه غيره .
--> ( 1 ) في ب وج وك : بظاهر الامر .