القرطبي

308

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الله عليه وسلم : ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله ) . وروي الدارقطني في سننه عن سبيع أو تبيع عن كعب قال : من توضأ فأحسن الوضوء وصلى العشاء الآخرة وصلى بعدها أربع ركعات فأتم ركوعهن وسجودهن ويعلم ما يقترئ ( 1 ) فيهن كن له بمنزلة ليلة القدر . قوله تعالى : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استئذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله حكيم ( 59 ) قرأ الحسن : " الحلم " فحذف الضمة لثقلها . والمعنى : أن الأطفال أمروا بالاستئذان في الأوقات الثلاثة المذكورة ، وأبيح لهم الامر في غير ذلك كما ذكرنا . ثم أمر الله تعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا الحلم على حكم الرجال في الاستئذان في كل وقت . وهذا بيان من الله عز وجل لأحكامه وإيضاح حلاله وحرامه ، وقال : " فليستأذنوا " ولم يقل فليستأذنوكم . وقال في الأولى : " ليستأذنكم " لان الأطفال غير مخاطبين ولا متعبدين . وقال ابن جريج : قلت لعطاء " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " قال : واجب على الناس أن يستأذنوا إذا احتلموا ، أحرارا كانوا أو عبيدا . وقال أبو إسحاق الفزاري : قلت للأوزاعي ما حد الطفل الذي يستأذن ؟ قال : أربع سنين ، قال لا يدخل على امرأة حتى يستأذن . وقاله ( 2 ) الزهري : أي يستأذن الرجل على أمه ، وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية . قوله تعالى : والقواعد من النساء التي لا يرجعون نكاحا فليس عليهم جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ( 60 )

--> ( 1 ) يقترئ بمعنى يقرأ . ( 2 ) كذا في ك .