القرطبي

304

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن الشعبي " يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم " قال : ليست بمنسوخة . قلت : إن الناس لا يعملون بها ، قال : الله عز وجل المستعان . الثالثة - قال بعض أهل العلم : إن الاستئذان ثلاثا مأخوذ من قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات " قال يزيد ( 1 ) : ثلاث دفعات . قال : فورد القرآن في المماليك والصبيان ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجميع . قال ابن عبد البر : ما قاله من هذا وإن كان له وجه فإنه غير معروف عن العلماء في تفسير الآية التي نزع بها ، والذي عليه جمهورهم في قوله : " ثلاث مرات " أي في ثلاث أوقات . ويدل على صحة هذا القول ذكره فيها : " من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء " . الرابعة - أدب الله عز وجل عباده في هذه الآية بأن يكون العبيد إذ لا بال لهم ، والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم إلا أنهم عقلوا معاني الكشفة ونحوها ، يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة ، وهي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري . فما قبل الفجر وقت انتهاء النوم ووقت الخروج من ثياب النوم ولبس ثياب النهار . ووقت القائلة وقت التجرد أيضا وهي الظهيرة ، لان النهار يظهر فيها إذا علا شعاعه واشتد حره . وبعد صلاة العشاء وقت التعري للنوم ، فالتكشف غالب في هذه الأوقات . يروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب ظهيرة ليدعوه ، فوجده نائما قد أغلق عليه الباب ، فدق عليه الغلام الباب فناداه ، ودخل ، فاستيقظ عمر وجلس فانكشف منه شئ ، فقال عمر : وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه الساعات إلا بإذن ، ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية قد أنزلت ، فخر ساجدا شكرا لله . وهي مكية .

--> ( 1 ) كذا في ب . وفى ك وح‍ وأ : يزيد . ولا وجه له .