القرطبي

301

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ( 56 ) تقدم ، فأعاد الامر بالعبادة تأكيدا . قوله تعالى : لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأويهم النار ولبئس المصير ( 57 ) قوله تعالى : ( لا تحسبن الذين كفروا ) هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووعد بالنصرة . وقراءة العامة " تحسبن " بالتاء خطابا . وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو حياة : " يحسبن " بالياء ، بمعنى لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين الله في الأرض ، لان الحسبان يتعدى إلى مفعولين . وهذا قول الزجاج . وقال الفراء وأبو علي : يجوز أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي لا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين في الأرض . ف‍ " - الذين " مفعول أول ، و " معجزين " مفعول ثان . وعلى القول الأول " الذين كفروا " فاعل " أنفسهم " مفعول أول ، وهو محذوف مراد " معجزين " مفعول ثان . قال النحاس : وما علمت أحدا من أهل العربية بصريا ولا كوفيا إلا وهو يخطئ قراءة حمزة ، فمنهم من يقول : هي لحن ، لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن . وممن قال هذا أبو حاتم . وقال الفراء : هو ضعيف ، وأجازه على ضعفه ، على أنه يحذف المفعول الأول ، وقد بيناه . قال النحاس : وسمعت على ابن سليمان يقول في هذه القراءة : يكون " الذين كفروا " في موضع نصب . قال : ويكون المعنى ولا يحسبن الكافر الذين كفروا معجزين في الأرض . قلت : وهذا موافق لما قاله الفراء وأبو علي ، إلا ( 1 ) أن الفاعل هناك النبي صلى الله عليه وسلم . وفي هذا القول الكافر . و ( معجزين ) معناه فائتين . وقد تقدم ( 2 ) . ( ومأواهم النار ولبئس المصير ) أي المرجع .

--> ( 1 ) كذا في ك . ( 2 ) راجع ج 7 ص 88 .