القرطبي

295

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يقولون سمعنا وأطعنا . فالقول نصب على خبر كان ، واسمها في قوله : " أن يقولوا " نحو : " وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا " [ آل عمران : 147 ] . وقيل : إنما قول المؤمنين ، وكان صلة في الكلام ، كقوله تعالى : " كيف نكلم من كان في المهد صبيا " ( 1 ) . [ مريم : 29 ] . وقرأ ابن القعقاع " ليحكم بينهم " غير مسمى الفاعل . علي بن أبي طالب " إنما كان قول " بالرفع . قوله تعالى : ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ( 52 ) قوله تعالى : ( ومن يطع الله ورسوله ) فيما أمر به حكم . ( ويخش الله ويتقه ) قرأ حفص : " ويتقه " بإسكان القاف على نية الجزم ، قال الشاعر : ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغادي وكسرها الباقون ، لان جزمه بحذف آخره . وأسكن الهاء أبو عمرو وأبو بكر . واختلس الكسرة يعقوب وقالون عن نافع والبستي عن أبي عمرو وحفص . وأشبع كسرة الهاء الباقون . ( فأولئك هم الفائزون ) ذكر أسلم أن عمر [ رضي الله عنه ] ( 3 ) بينما هو قائم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإذا رجل من دهاقين الروم قائم على رأسه وهو يقول : أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فقال له عمر : ما شأنك ( 4 ) ؟ قال : أسلمت لله . قال : هل لهذا سبب ! قال : نعم ! إني قرأت التوراة والزبور والإنجيل وكثيرا من كتب الأنبياء ، فسمعت أسيرا يقرأ آية من القرآن جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة ، فعلمت أنه من عند الله فأسلمت : قال : ما هذه الآية ؟ قال قوله تعالى : " ومن يطع الله " في الفرائض " ورسوله " في السنن " ويخش الله " فيما مضى من عمره " ويتقه " فيما بقي من عمره : " فأولئك هم الفائزون " والفائز من نجا من النار وأدخل الجنة . فقال عمر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوتيت جوامع الكلم ) .

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 227 . ( 2 ) راجع ج 11 ص 101 . ( 3 ) من ك . ( 4 ) في ك : ما شأنك أسلمت . ولعلها زيادة ناسخ .