القرطبي
293
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( ويقولون آمنا بالله وبالرسول ) يعنى المنافقين ، يقولون بألسنتهم آمنا بالله وبالرسول من غير يقين ولا إخلاص . ( وأطعنا ) أي ويقولون ، وكذبوا . ( ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ) . قوله تعالى : وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ( 48 ) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ( 49 ) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون ( 50 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) قال الطبري وغيره : إن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرض ، فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان المنافق مبطلا ، فأبى من ذلك وقال : إن محمدا يحيف علينا ، فلنحكم كعب بن الأشرف ، فنزلت الآية فيه . وقيل : نزلت في المغيرة بن وائل من بنى أمية ، كان بينه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه خصومة في ماء وأرض فامتنع المغيرة أن يحاكم عليا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنه يبغضني ، فنزلت الآية ، ذكره الماوردي . وقال : " ليحكم " ولم يقل ليحكما لان المعنى به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما بدأ بذكر الله إعظاما لله واستفتاح كلام . الثانية - قوله تعالى : ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ) أي طائعين منقادين ، لعلمهم أنه عليه السلام يحكم بالحق . يقال : أذعن فلان لحكم فلان يذعن إذعانا . وقال النقاش : " مذعنين " خاضعين ، ومجاهد : مسرعين . الأخفش وابن الأعرابي : مقرين . ( أفي قلوبهم مرض ) شك وريب . ( أم ارتابوا ) أم حدث لهم شك في نبوته