القرطبي
284
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إلى الايمان . وقال أبو علي : " أو كظلمات " أو كذي ظلمات ، ودل على هذا المضاف قوله تعالى : " إذا أخرج يده " فالكناية تعود إلى المضاف المحذوف . قال القشيري : فعند الزجاج التمثيل وقع لأعمال الكفار ، وعند الجرجاني لكفر الكافر ، وعند أبى على للكافر . وقال ابن عباس في رواية : هذا مثل قلب الكافر . ( في بحر لجئ ) قيل : هو منسوب إلى اللجة ، وهو الذي لا يدرك قعره . واللجة معظم الماء ، والجمع لجج . والتج البحر إذا تلاطمت أمواجه ، ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من ركب البحر إذا التج فقد برئت منه الذمة ) . والتج الامر إذا عظم واختلط . وقوله تعالى : " حسبته لجة " ( 1 ) [ النمل : 44 ] أي ماله عمق . ولججت السفينة أي خاضت اللجة ( بضم اللام ) . فأما اللجة ( بفتح اللام ) فأصوات الناس ، يقول : سمعت لجة الناس ، أي أصواتهم وصخبهم . قال أبو النجم : * في لجة أمسك فلانا عن فل * والتجت الأصوات أي اختلطت وعظمت . ( يغشاه موج ) أي يعلو ذلك البحر اللجي موج . ( من فوقه موج ) أي من فوق الموج موج ، ومن فوق هذا الموج الثاني سحاب ، فيجتمع خوف الموج وخوف الريح وخوف السحاب . وقيل : المعنى يغشاه موج من بعده موج ، فيكون المعنى : الموج يتبع بعضه بعضا حتى كأن بعضه فوق بعض ، وهو أخوف ما يكون إذا توالى موجه وتقارب ، ومن فوق هذا الموج سحاب . وهو أعظم للخوف من وجهين : أحدهما - أنه قد غطى النجوم التي يهتدي بها . الثاني - الريح التي تنشأ مع السحاب والمطر الذي ينزل منه . ( ظلمات بعضها فوق بعض ) قرأ ابن محيصن والبزي عن ابن كثير " سحاب ظلمات " بالإضافة والخفض . قنبل " سحاب " منونا " ظلمات " بالجر والتنوين . الباقون بالرفع والتنوين . قال المهدوي : من قرأ " من فوقه سحاب ظلمات " بالإضافة فلان السحاب يرتفع وقت هذه الظلمات فأضيف إليها ، كما يقال : سحاب رحمة إذا ارتفع في وقت المطر . ومن قرأ " سحاب ظلمات " جر " ظلمات " على التأكيد ل " - ظلمات "
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 208 .