القرطبي
279
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الله عليه وسلم إنما بصق على الأرض ودلكه بنعله اليسرى ، ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه . السادسة عشرة - لما قال تعالى : " رجال " وخصهم بالذكر دل على أن النساء لاحظ لهن في المساجد ، إذ لا جمعة عليهن ولا جماعة ، وأن صلاتهن في بيوتهن أفضل . روى أبو داود عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ) . السابعة عشرة - قوله تعالى : " لا تلهيهم " أي لا تشغلهم . ( تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) خص التجارة بالذكر لأنها أعظم ما يشتغل به الانسان عن الصلاة . فإن قيل : فلم كرر ذكر البيع والتجارة تشمله ؟ قيل له : أراد بالتجارة الشراء لقوله : " ولا بيع " . نظيره قول تعالى : " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها " ( 1 ) [ الجمعة : 11 ] قاله الواقدي . وقال الكلبي : التجار هم الجلاب المسافرون ، والباعة هم المقيمون . ( عن ذكر الله ) اختلف في تأويله ، فقال عطاء : يعنى حضور الصلاة ، وقال ابن عباس ، وقال : المكتوبة . وقيل : عن الاذان ، ذكره يحيى بن سلام . وقيل : عن ذكره بأسمائه الحسنى ، أي يوحدونه ويمجدونه . والآية نزلت في أهل الأسواق ، قاله ابن عمر . قال سالم : جاز عبد الله بن عمر بالسوق وقد أغلقوا حوانيتهم وقاموا ليصلوا في جماعة فقال : فيهم نزلت : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع " الآية . وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) . وقيل : إن رجلين كانا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، أحدهما بياعا فإذا سمع النداء بالصلاة فإن كان الميزان بيده طرحه ولا يضعه وضعا ، وإن كان بالأرض لم يرفعه . وكان الاخر قينا يعمل السيوف للتجارة ، فكان إذا كانت مطرقته على السندان أبقاها موضوعة ، وإن كان قد رفعها ألقاها من وراء ظهره إذا سمع الاذان ، فأنزل الله تعالى هذا ثناء عليهما وعلى كل من افتدى بهما .
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 97 .