القرطبي

274

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقد ذهب داود وأصحابه إلى أن ذلك على الوجوب ، وهذا باطل ، ولو كان الامر على ما قالوه لحرم دخول المسجد على المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ ، ولا قائل به فيما أعلم ، والله أعلم . فإن قيل : فقد روى إبراهيم بن يزيد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن الله جاعل من ركعتيه في بيته خيرا ) ، وهذا يقتضى التسوية بين المسجد والبيت . قيل [ له ] ( 1 ) : هذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها ، قال ذلك البخاري . وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم لمسلم ، وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد ابن عبد الحميد ، ولا أعلم له إلا هذا الحديث الواحد ، قاله أبو محمد عبد الحق . الثانية عشرة - روى سعيد بن زبان حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبي هند رضي الله عنه قال : حمل تميم - يعنى الداري - من الشام إلى المدينة قناديل وزيتا ومقطا ، فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة فأمر غلاما يقال له أبو البزاد فقام فنشط ( 2 ) المقط وعلق القناديل وصب فيها الماء والزيت وجحل فيها الفتيل ، فلما غربت الشمس أمر أبا البزاد فأسرجها ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا هو بها تزهر ، فقال : ( من فعل هذا ) ؟ قالوا : تميم الداري يا رسول الله ، فقال : ( نورت الاسلام نور الله عليك في الدنيا والآخرة أما إنه لو كانت لي ابنة لزوجتكها ) . قال نوفل بن الحارث : لي ابنة يا رسول الله تسمى المغيرة بنت نوفل فافعل بها ما أردت ، فأنكحه إياها . زبان ( بفتح الزاي والباء وتشديدها بنقطة واحدة من تحتها ) ينفرد بالتسمي به سعيد وحده ، فهو أبو عثمان سعيد بن زبان ابن قائد بن زبان بن أبي هند ، وأبو هند هذا مولى بنى ( 3 ) بياضة حجام النبي صلى الله عليه وسلم . والمقط : جمع المقاط ، وهو الحبل ، فكأنه مقلوب القماط . والله أعلم . وروى ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال : أول من أسرج في المساجد تميم الداري . وروي عن أنس أن النبي

--> ( 1 ) من ب وك . ( 2 ) نشط الحبل : ربطه . ( 3 ) كذا في ب وك . وهو الصواب .