القرطبي

270

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السابعة : روى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تناشد الاشعار في المسجد ، وعن البيع والشراء فيه ، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة . قال : وفي الباب عن بريدة وجابر وأنس حديث عبد الله بن عمر وحديث حسن . قال محمد بن إسماعيل : رأيت محمدا ( 1 ) وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب . وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد ، وبه يقول أحمد وإسحاق . وروي أن عيسى ابن مريم عليهما السلام أتى على قوم يتبايعون في المسجد فجعل رداءه مخراقا ( 2 ) ، ثم جعل يسعى عليهم ضربا ويقول : يا أبناء الأفاعي ، اتخذتم مساجد الله أسواقا هذا سوق الآخرة . قلت : وقد كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد ، ورأى أنه من باب البيع . وهذا إذا كان بأجرة ، فلو كان بغير أجرة لمنع أيضا من وجه آخر ، وهو أن الصبيان لا يتحرزون عن الأقذار والوسخ ، فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم بتنظيفها وتطييبها فقال : ( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وأجمروها في الجمع واجعلوا على أبوابها المطاهر ) . في إسناده العلاء بن كثير الدمشقي مولى بني أمية ، وهو ضعيف عندهم ، ذكره أبو أحمد بن عدي الجرجاني الحافظ . وذكر أبو أحمد أيضامن حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : صليت صليت العصر مع عثمان أمير المؤمنين فرأى خياطا في ناحية المسجد فأمر بإخراجه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إنه يكنس المسجد ويغلق الأبواب ويرش أحيانا . فقال عثمان : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( جنبوا صناعكم من مساجدكم ) . هذا حديث غير محفوظ ، في إسناده محمد بن مجيب الثقفي ، وهو ذاهب الحديث . قلت : ما ورد في هذا المعنى وإن كان طريقه لينا فهو صحيح معنى ، يدل على صحته ما ذكرناه قبل . قال الترمذي : وقد روي عن بعض أهل العالم من التابعين رخصة في البيع

--> ( 1 ) الذي في الترمذي : " أحمد " . ( 2 ) المخراق : ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا .