القرطبي

262

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأشده ، لان هذا لا يجوز البتة ، ولو جاز ما قال لقيل في سبوح ( 1 ) سبيح ، وهذا لا يقوله أحد ، وليس عتي من هذا ، والفرق بينهما واضح بين ، لأنه ليس يخلو عتي من إحدى جهتين : إما أن يكون جمع عات فيكون البدل فيه لازما ، لان الجمع باب تغيير ، والواو لا تكون طرفا في الأسماء وقبلها ضمة ، فلما كان قبل هذه ساكن وقبل الساكن ضمة والساكن ليس بحاجز حصين أبدل من الضمة كسرة فقلبت الواو ياء . وإن كان عتي واحدا كان بالواو أولى ، وجاز قلبها لأنها طرف ، والواو في فعول ليست طرفا فلا يجوز قلبها . قال الجوهري : قال أبو عبيد إن ضممت الدال قلت دري ، يكون منسوبا إلى الدر ، على فعلى ولم تهمزه لأنه ليس في كلام العرب فعيل . ومن همزه من القراء فإنما أراد فعولا مثل سبوح فاستثقل [ لكثرة ( 2 ) الضمات ] فرد بعضه إلى الكسر . وحكى الأخفش عن بعضهم : " درئ " من درأته ، وهمزها وجعلها على فعيل مفتوحة الأول . قال : وذلك من تلألئه . قال الثعلبي : وقرأ سعيد بن المسيب وأبو رجاء : " درئ " بفتح الدال مهموزا . قال أبو حاتم : هذا خطأ لأنه ليس في الكلام فعيل ، فإن صح عنهما فهما حجة . ( يوقد ) قرأ شيبة ونافع وأيوب وسلام وابن عامر وأهل الشام وحفص : " يوقد " بياء مضمومة وتخفيف القاف وضم الدال . وقرأ الحسن والسلمي وأبو جعفر وأبو عمرو بن العلاء البصري : " توقد " مفتوحة الحروف كلها مشددة القاف ، واختارها أبو حاتم وأبو عبيد . قال النحاس : وهاتان القراءتان متقاربتان ، لأنهما جميعا للمصباح ، وهو أشبه بهذا الوصف ، لأنه الذي ينير ويضئ ، وإنما الزجاجة وعاء له . و " توقد " فعل ماض من توقد يتوقد ، ويوقد فعل مستقبل من أوقد يوقد . وقرأ نصر ابن عاصم : " توقد " والأصل على قراءته تتوقد حذف إحدى التاءين لان الأخرى تدل عليها . وقرأ الكوفيون : " توقد " بالتاء يعنون الزجاجة . فهاتان القراءتان على تأنيث الزجاجة . ( من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ) تقدم القول فيه . ( يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور ) على تأنيث النار . وزعم أبو عبيد أنه لا يعرف إلا هذه القراءة . وحكى أبو حاتم أن السدي روى عن أبي مالك عن ابن عباس أنه قرأ : " ولو لم يمسسه نار " بالياء . قال محمد بن يزيد : التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي ، وكذا سبيل المؤنث عنده .

--> ( 1 ) في ك : شيوخ شييخ . ( 2 ) من ب وك .