القرطبي

259

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أفصح القرآن بأنها من شجر الدنيا ، لأنها بدل من الشجرة ، فقال " زيتونة " . وقال ابن زيد : إنها من شجر الشأم ، فإن شجر الشأم لا شرقي ولا غربي ، وشجر الشأم هو أفضل الشجر ، وهي الأرض المباركة . و " شرقية " نعت ل‍ " - زيتونة " و " لا " ليست تحول بين النعت والمنعوت ، " ولا غربية " عطف عليه . قوله تعالى : ( يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ) مبالغة في حسنه وصفائه وجودته . ( نور على نور ) أي اجتمع في المشكاة ضوء المصباح إلى ضوء الزجاجة وإلى ضوء الزيت فصار لذلك نور على نور . واعتقلت هذه الأنوار في المشكاة فصارت كأنور ما يكون ، فكذلك براهين الله تعالى واضحة ، وهي برهان بعد برهان ، وتنبيه بعد تنبيه ، كإرساله الرسل وإنزاله الكتب ، ومواعظ تتكرر فيها لمن له عقل معتبر . ثم ذكر تعالى هداه لنوره من شاء وأسعد من عباده ، وذكر تفضله للعباد في ضرب الأمثال لتقع لهم العبرة والنظر المؤدي إلى الايمان . وقرأ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي " الله نور " بفتح النون والواو المشددة . واختلف المتأولون في عود الضمير في " نوره " على من يعود ، فقال كعب الأحبار وابن جبير : هو عائد على محمد صلى اله عليه وسلم ، أي مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم . قال ابن الأنباري : " الله نور السماوات والأرض " وقف حسن ، ثم تبتدئ " مثل نوره كمشكاة فيها مصباح " على معنى نور محمد صلى الله عليه وسلم . وقال أبي بن كعب وابن جبير