القرطبي

255

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فقال : إنما ذكر الله تعالى إرادة التحصن من المرأة لان ذلك هو الذي يصور الاكراه ، فأما إذا كانت هي راغبة في الزنى لم يتصور إكراه ، فحصلوه . وذهب هذا النظر عن كثير من المفسرين ، فقال بعضهم قوله : " إن أردن تحصنا " راجع إلى الأيامى ، قال الزجاج والحسين بن الفضل : في الكلام تقديم وتأخير ، أي وأنكحوا الأيامى والصالحين من عبادكم إن أردن تحصنا . وقال بعضهم : هذا الشرط في قول : " إن أردن " ملغى ، ونحو ذلك مما يضعف والله الموفق . أي الشئ الذي تكسبه الأمة بفرجها والولد يسترق فيباع . وقيل : كان الزاني يفتدي ولده من المزني بها بمائة من الإبل يدفعها إلى سيدها . " ومن يكرهن " أي يقهرهن . " فإن الله من بعد إكراههن غفور " لهن " رحيم " بهن . وقرأ ابن مسعود وجابر بن عبد الله وابن جبير " لهن غفور " بزيادة لهن . وقد مضى الكلام في الاكراه في [ النحل ] والحمد لله . عدد تعالى على المؤمنين نعمه فيما أنزل إليهم من الآيات المنيرات وفيها ضرب لهم من أمثال الماضين من الأمم ليقع التحفظ مما وقع أولئك فيه . النور في كلام العرب : الأضواء المدركة بالبصر . واستعمل مجازا فيما صح من المعاني ولاح فيقال منه : كلام له نور . ومنه : الكتاب المنير ، ومنه قول الشاعر : نسب كأن عليه من شمس الضحا * نورا ومن فلق الصباح عمودا والناس يقولون : فلان نور البلد ، وشمس العصر وقمره . وقال : فإنك شمس والملوك كواكب وقال آخر : هلا خصصت من البلاد بمقصد * قمر القبائل خالد بن يزيد وقال آخر : إذا سار عبد الله من مرو ليلة * فقد سار منها نورها وجمالها