القرطبي

238

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والغرض التستر . أسند الطبري عن المعتمر عن أبيه أنه قال : زعم حضرمي أن امرأة اتخذت برتين ( 1 ) من فضة واتخذت جزعا ( 2 ) فجعلت في ساقها فمرت على القوم فضربت برجلها الأرض فوقع الخلخال على الجزع فصوت ، فنزلت هذه الآية . وسماع هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من إبدائها ، قاله الزجاج . الثانية والعشرون - من فعل ذلك منهن فرحا بحليهن فهو مكروه . ومن فعل ذلك منهن تبرجا وتعرضا للرجال فهو حرام مذموم . وكذلك من ضرب بنعله من الرجال ، إن فعل ذلك تعجبا حرم ، فإن العجب كبيرة . وإن فعل ذلك تبرجا لم يجز . الثالثة والعشرون - قال مكي رحمه الله تعالى : ليس في كتاب الله تعالى آية أكثر ضمائر من هذه ، جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع . قوله تعالى : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : " وتوبوا " أمر . ولا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة ، وأنها فرض متعين ، وقد مضى الكلام فيها في " النساء " ( 3 ) وغيرها فلا معنى لإعادة ذلك . والمعنى : وتوبوا إلى الله فإنكم لا تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق الله تعالى ، فلا تتركوا التوبة في كل حال . الثانية - قرأ الجمهور ( أيه ) بفتح الهاء . وقرأ ابن عامر بضمها ، ووجهه أن تجعل الهاء من نفس الكلمة ، فيكون إعراب المنادى فيها . وضعف أبو علي ذلك جدا وقال : آخر الاسم هو الياء الثانية من أي ، فالمضموم ينبغي أن يكون آخر الاسم ، ولو جاز ضم الهاء ها هنا لاقترانها بالكلمة لجاز ضم الميم في " اللهم " لاقترانها بالكلمة في كلام طويل . والصحيح أنه إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة فليس إلا اعتقاد الصحة في اللغة ، فإن القرآن هو الحجة . وأنشد الفراء : يأيه القلب اللجوج النفس * أفق عن البيض الحسان اللعس

--> ( 1 ) البرة : الخلخال ، وكل حلقة من سوار وقرط . ( 2 ) الجزع ( بفتح الجيم ) ضرب من الخرز . ( 3 ) راجع ج 5 ص 90 .