القرطبي

236

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بين شكول النساء خلقتها * قصد فلا جبلة ولا قضف ( 1 ) تنام عن كبر شأنها فإذا * قامت رويدا تكاد تنقصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله ) . ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى . قال : فلما افتتحت الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له منه بريهة ، في قول الكلبي . ولم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما ولى أبو بكر كلم فيه فأبى أن يرده ، فلما ولى عمر كلم فيه فأبى ، ثم كلم فيه عثمان بعد . وقيل : إنه قد كبر وضعف واحتاج ، فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل ويرجع إلى مكانه . قال : وكان هيت مولى لعبد الله بن [ أبى ] أمية المخزومي ، وكان له طويس ( 2 ) أيضا ، فمن ثم قبل ( 3 ) الخنث . قال أبو عمر : يقال " بادية " بالياء و " بادنة " بالنون ، والصواب فيه عندهم بالياء ، وهو قول أكثرهم ، وكذلك ذكره الزبيري بالياء . السادسة عشرة - وصف التابعين ب‍ " - غير " لان التابعين غير مقصودين بأعيانهم ، فصار اللفظ كالنكرة . و " غير " لا يتمحض نكرة فجاز أن يجري وصفا على المعرفة . وإن شئت قلت هو بدل . والقول فيها كالقول في " غير المغضوب عليهم ( 4 ) " [ الفاتحة : 7 ] . وقرأ عاصم وابن عامر " غير " بالنصب فيكون استثناء ، أي يبدين زينتهن للتابعين إلا ذا الإربة منهم . ويجوز أن يكون حالا ، أي والذين يتبعونهن عاجزين عنهن ، قاله أبو حاتم . وذو الحال ما في " التابعين " من الذكر . السابعة عشرة - قوله تعالى : ( أو الطفل ) اسم جنس بمعنى الجمع ، والدليل على ذلك نعته ب‍ " - الذين " . وفي مصحف حفصة " أو الأطفال " على الجمع . ويقال : طفل ما لم يراهق الحلم . و ( يظهروا ) معناه يطلعوا بالوطئ ، أي لم يكشفوا عن عوراتهن للجماع لصغرهن . وقيل : لم يبلغوا أن يطيقوا النساء ، يقال : ظهرت على كذا أي علمته ، وظهرت

--> ( 1 ) الشكول : الضروب . وقصد : ليست بالجسيمة ولا النحيفة . والجبلة : الغليظة ، من جبل ( كفرج ) فهو جبل وجبل . والقضف : الدقة وقلة اللحم . ( 2 ) طويس لقب غلب عليه ، واسمه عيسى بن عبد الله ، مولى بنى مخزوم ، وهو أول من غنى بالعربي بالمدينة ، وأول من ألقى الخنث بها . ( راجع ترجمته في الأغالي ج 3 ص 37 طبع دار الكتب ) . ( 3 ) في الأصول : " قيل المخنت " والتصويب عن الأغاني . ( 4 ) راجع ج 1 ص 149 .