القرطبي
234
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مملوكا لها أو لغيرها ، وأما الحر فلا . وإن كان فحلا كبيرا وغدا ( 1 ) تملكه ، لا هيئة له ولا منظر فلينظر إلى شعرها . قال أشهب قال مالك : ليس بواسع أن تدخل جارية الولد أو الزوجة على الرجل المرحاض ، قال الله تعالى : " أو ما ملكت أيمانكم " . وقال أشهب عن مالك : ينظر الغلام الوغد إلى شعر سيدته ، ولا أحبه لغلام الزوج . وقال سعيد بن المسيب : لا تغرنكم هذه الآية " أو ما ملكت أيمانهن " إنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد . وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته . وهو قول مجاهد وعطاء . وروى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها ، قال : وعلى فاطمة ثوب إذا غطت به رأسها لم يبلغ إلى رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ إلى رأسها ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى من ذلك قال : ( إنه لا بأس عليك إنما هو أبوك وغلامك ) . الخامسة عشرة - قوله تعالى : ( أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال ) أي غير أولى الحاجة والإربة الحاجة ، يقال : أربت كذا آرب أربا . والإرب والإربة والمأربة والإرب : الحاجة ، والجمع مأرب ، أي حوائج . ومنه قوله تعالى : " ولى فيها مآرب أخرى " [ طه : 18 ] وقد تقدم ( 2 ) . وقال طرفة : إذا المرء قال الجهل والحوب والخنا ( 3 ) * تقدم يوما ثم ضاعت مآربه واختلف الناس في معنى قوله : " أو التابعين غير أولى الإربة " فقيل : هو الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء . وقيل الأبله . وقيل : الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم ، وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن . وقيل العنين . وقيل الخصي . وقيل المخنث . وقيل الشيخ الكبير ، والصبي الذي لم يدرك . وهذا الاختلاف كله متقارب المعنى ، ويجتمع فيمن لا فهم له ولا همة ينتبه بها إلى أمر النساء . وبهذه الصفة كان هيت المخنث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سمع منه ما سمع من وصف محاسن المرأة : بادية بنة غيلان ، أمر بالاحتجاب منه . أخرج حديثه مسلم وأبو داود ومالك في الموطأ وغيرهم عن
--> ( 1 ) الوغد : الدنى من الرجال الذي يخدم بطعام بطنه . وقيل : الخفيف العقل . ( 2 ) راجع ج 11 ص 187 . ( 3 ) الحوب ( بضم الحاء وفتحها ) : الاثم . والخنا : الفحش .