القرطبي

232

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

رضي الله عنها في ذكر حالها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما رأيت ذلك منه ولا رأى ذلك منى ) والأول أصح ، وهذا محمول على الأدب ، قاله ابن العربي . وقد قال أصبغ من علمائنا : يجوز له أن يلحسه بلسانه . وقال ابن خويزمنداد : أما الزوج والسيد فيجوز له أن ينظر إلى سائر الجسد وظاهر الفرج دون باطنه . وكذلك المرأة يجوز أن تنظر إلى عورة زوجها ، والأمة إلى عورة سيدها . قلت : وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( النظر إلى الفرج يورث الطمس ) أي العمى ، أي في الناظر . وقيل : إن الولد بينهما يولد أعمى . والله أعلم . الحادية عشرة - لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر . فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها . وتختلف مراتب ما يبدي لهم ، فيبدي للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج . وقد ذكر القاضي إسماعيل عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين . وقال ابن عباس : إن رؤيتهما لهن تحل . قال إسماعيل : أحسب أن الحسن والحسين ذهبا في ذلك إلى أن أبناء البعولة لم يذكروا في الآية التي في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي قوله تعالى : " لا جناح عليهن في آبائهن " ( 1 ) [ الأحزاب : 55 ] . وقال في سورة النور : " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن " الآية . فذهب ابن عباس إلى هذه الآية ، وذهب الحسن والحسين إلى الآية أخرى . الثانية عشرة - قوله تعالى : ( أو أبناء بعولتهن ) يريد ذكور أولاد الأزواج ، ويدخل فيه أولاد الأولاد وإن سفلوا ، من ذكران كانوا أو إناث ، كبني البنين وبنى البنات . وكذلك آباء البعولة والأجداد وإن علوا من جهة الذكران لاباء الاباء وآباء الأمهات ، وكذلك أبناؤهن وإن سفلوا . وكذلك أبناء البنات وإن سفلن ، فيستوي فيه أولاد البنين وأولاد البنات . وكذلك أخواتهن ، وهم من ولده الاباء والأمهات أو أحد الصنفين . وكذلك بنو الاخوة

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 231 .