القرطبي
215
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ثلاثا ، ثم ينصرف من بعد الثلاث . وإنما قلنا : إن السنة الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها لحديث أبى موسى الأشعري ، الذي استعمله مع عمر بن الخطاب وشهد به لأبي موسى أبو سعيد الخدري ، ثم أبي بن كعب . وهو حديث مشهور أخرجه الصحيح ، وهو نص صريح ، فإن فيه : فقال - يعنى عمر - ما منعك أن تأتينا ؟ فقلت : أتيت فسلمت على بابك ثلاث مرات فلم ترد على فرجعت ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ) . وأما ما ذكرناه من صورة الاستئذان فما رواه أبو داود عن ربعي قال : حدثنا رجل من بنى عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ، فقال : ألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه : ( أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان - فقال له - قل السلام عليكم أأدخل ) فسمعه الرجل فقال : السلام عليكم أأدخل ؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل . وذكره الطبري وقال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامة له يقال لها : " روضة " : ( قولي لهذا يقول السلام عليكم أدخل ؟ ) الحديث . وروي أن ابن عمر آذته الرمضاء يوما فأتى فسطاطا لامرأة من قريش فقال : السلام عليكم أأدخل ؟ فقالت المرأة : أدخل بسلام ، فأعاد فأعادت ، فقال لها : قولي أدخل . فقالت ذلك فدخل ، فتوقف لما قالت : بسلام ، لاحتمال اللفظ أن تريد بسلامك لا بشخصك . السادسة - قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إنما خص الاستئذان بثلاث لان الغالب من الكلام إذا كرر ثلاثا سمع وفهم ؟ ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى يفهم عنه ، وإذا سلم على قوم سلم عليهم ثلاثا . وإذا كان الغالب هذا ، فإذا لم يؤذن له بعد ثلاث ظهر أن رب المنزل لا يريد الاذن ، أو لعله يمنعه من الجواب عنه عذر لا يمكنه قطعه ، فينبغي للمستأذن أن ينصرف ، لان الزيادة على ذلك قد تقلق رب المنزل ، وربما يضره الالحاح حتى ينقطع عما كان مشغولا به ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب حين استأذن عليه فخرج مستعجلا فقال : ( لعلنا أعجلناك . . . ) الحديث . وروى عقيل عن ابن شهاب قال : أما سنة التسليمات الثلاث فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سعد