القرطبي
204
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية عشرة - قوله تعالى : ( إذ تلقونه بألسنتكم ) قراءة محمد بن السميقع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف ، من الالقاء ، وهذه قراءة بينة . وقرأ أبى وابن مسعود : " إذ تتلقونه " من التلقي ، بتاءين . وقرأ جمهور السبعة : بحرف التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام ، وهذا أيضا من التلقي . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي : بإدغام الذال في التاء . وقرأ ابن كثير : بإظهار الذال وإدغام التاء في التاء ، وهذه قراءة قلقة ، لأنها تقتضي اجتماع ساكنين ، وليست كالادغام في قراءة من قرأ : " فلا تناجوا . ولا تنابزوا " لان دونه الألف الساكنة ، وكونها حرف لين حسنت هنالك ما لا تحسن مع سكون الذال . وقرأ ابن يعمر وعائشة رضي الله عنهما - وهم أعلم الناس بهذا الامر - " إذ تلقونه " بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف ، ومعنى هذه القراءة من قول العرب : ولق الرجل يلق ولقا إذا كذب واستمر عليه ، فجاءوا بالمتعدي شاهدا على غير المتعدى . قال ابن عطية : وعندي أنه أراد إذ تلقون فيه ، فحذف حرف الجر فاتصل الضمير . وقال الخليل وأبو عمرو : أصل الولق الاسراع ، يقال : جاءت الإبل تلق ، أي تسرع . قال : لما رأوا جيشا عليهم قد طرق * جاءوا بأسراب من الشأم ولق إن الحصين زلق وزملق * جاءت به عنس ( 1 ) من الشأم تلق يقال : رجل زلق وزملق ، مثال هدبد ، وزمالق وزملق ( بتشديد الميم ) وهو الذي ينزل قبل أن يجامع ، قال الراجز : * إن الحصين زلق وزملق * والولق أيضا أخف الطعن . وقد ولقه يلقه ولقا . يقال : ولقه بالسيف ولقات ، أي ضربات ، فهو مشترك . الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( وتقولون بأفواهكم ) مبالغة وإلزام وتأكيد . الضمير في ( تحسبونه ) عائد على الحديث والخوض فيه والإذاعة له . و ( هينا ) أي سيئا يسيرا لا يلحقكم فيه إثم . ( وهو عند الله ) في الوزر ( عظيم ) . وهذا مثل قوله عليه السلام في حديث القبرين : ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ) أي بالنسبة إليكم .
--> ( 1 ) العنس : الناقة القوية .